الصفحة 109 من 356

رابعًا: ودَم يحتمل الأمَرَين، والأَظهر أنه دَم فساد، وهو الدم الّذي يحكم بأَنه استحاضة من دماء هؤلاء.

خامسًا: ودَمٌ مشكوك فيه، لا يترجح فيه أَحدُ الأَمرين، ويقول به طائفة من أَصحاب الشافعي، وأَحمد، وغيرهما؛ فيوجبون عليها: أَن تصوم وتصلي، ثم تقضي الضوم.

والصواب: أَن هذا القول باطل؛ لوجوه:

منها: أَن الله بيّن لنا ما نتقيه، فكيف يقال: إن الشريعة فيها شك؟! ولا يقولون -أَي: الموجبون-: نحن شكَكْنا؛ فإن الشاك لا علم عنده؛ فلا يجزم، وهؤلاء يجزمون بوجوب الصيام وإعادَته لشَكهم.

ومنها: أَن الشريعة ليس فيها إيجاب الصلاة، ولا الصيام مرتين، إلا بتفريط، والصواب: ما عليه جمهور المسلمين: أَن من فعل عبادة كما أَمر بحسب وَسِعَه؛ فلا إعادة عليه" [1] ."

والحاصل: أَن المعتادة ترد إلى عادتها؛ لحديث فاطمة بنت أَبي حُبَيشٍ، والمميزة تعمل بالتمييز، على حديث فاطمة عند أَبي داود [2] ، والفاقدة لهما تحيض ستًّا أَو سبعًا، على حديث حِمنة، ثم إنه تبين لي أَن حديث فاطمة عند أَبي داود، وهي قوله:"إن دَمَ الحيض أَسودُ يعرف"لا يصح.

قال ابن أَبي حاتم:"سأَلت أَبي عن حديث رواه محمّد بن أَبي عدي، عن محمد بن عمرِو، عن ابن شهاب الزُّهْرِي، عن عروة، عن فاطمة: أَن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"إذا رأَيتِ الدّمَ الأَسودَ؛ فأَمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي؛ فإنما هو عرق"، قال أَبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر". [3]

(1) "الإحكام"للعلّامة عبد الرحمن بن قاسم (1/ 121) .

(2) "السنن" (286) .

(3) "العلل" (1/ 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت