قال عبد الله ابنُ الإمام أَحمدَ: سمعت أَبي يقول:"كان ابن أَبي عدي حدثنا به عن عائشة، ثم تركَه [1] ".
ساقه البيهقي بعد حديث فاطمة، والذي يظهر لي أَن الخطأَ فيه إنّما هو من ابن أبي عدي.
قال أَبو داود:"وقال ابن المثتى: حدثنا به ابن أَبي عدي من كتِابِه هكذا، ثم حدثنا به -بَعْدُ- حِفظًا، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهْري، عن عروة، عن عائشة: أَن فاطمة كانت تستحاض؛ فذكَر معناه [2] ".
وجملة القول في هذا الحديث: أنه معلول كما قال أَبو حاتم وأَحمد؛ لعدة أَوجه:
الأوَّل: أَن الحديث رواه البخاري [3] ، ومسلم [4] من طرق: عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن فاطمة بنتَ أبي حُبَيْش جاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني امرأَةٌ أُستحاض فلا أَطهر؛ أَفأَدع الصلاة؟ قال:"إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أَقبلت حيضتُك؛ فدَعي الصّلاة، وإذا أَدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي"، فأَنت ترى أَن رواية"الصحيحين"ليس فيها ذِكْرٌ لهذا الحرف.
الثاني: أَن ابن أَبي عدي راويه عن محمد بن عمرو: مرة يجعلُه من مسند فاطمة، ومرة يجعلُه من مسند عائشة، فهو كما أنه اضطرب في متْنِه؛ فكذلك في سنده.
الثالث: أَن ابن القطان أَعله بالانقطاع.
رابعًا: لم نر أَحدًا مِنَ المتقدمين أَثبت الحديث، أَو صححه بهذا اللفظ؛ بَلِ اسْتَنْكَروه.
(1) "السنن الكبرى"للبيهقي (1/ 325) .
(2) "السنن" (1/ 55) .