الصفحة 275 من 356

فيها كل عام، وهذا يدل على أنه جعلها مثل النقدين، ولا يعرف في الشرع زكاة لم يحدد الشارع نصابها، حتى زكاة الفطر.

أما قوله -رحمه الله-:"ومع كونه موقوفًا غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فالجواب عليه أنه اجتمع فيه أمران:"

الأول: اشتهاره، حتى إن من بعد الصّحابة لم يعرفوا سواه.

الثاني: عدم وجود المخالف من الصحابة.

فهو بهذين القيدين حجة حتى على طريقة الشيخ -رحمه الله- كما حدثني بذلك، حيث إنه جعل ضابط كون الموقوف حجة: هو اشتهاره وعدم وجود المخالف.

قال الألباني -رحمه الله-:"وقد صح شيء مما ذكرته عن بعض السلف، فقال ابن جريج: قال لي عطاء:"لا صدقة في اللؤلؤ، ولا زبرجد، ولا ياقوت، ولا فصوص، ولا عرض، ولا شيء يدار -أي: لا يتاجر به-، وإن كان شيئًا من ذلك؛ ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع"، أخرجه عبد الرزاق [1] ، وابن أبي شيبة [2] وسنده صحيح جدًّا."

والشاهد من قوله:"ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع"؛ فإنه لم يذكر تقويمًا ولا نصابًا ولا حولًا، ففيه إبطال لادعاء البغوي [3] ، الإجماع على وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة؛ إذا كانت نصابًا عند تمام الحول؛ كما زعم أنه لم يخالف في ذلك إلا داود الظاهري"."

قال الفقير إلى عفو ربه: فقوله -رحمه الله-:"ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع"، لا يخلو إما أنه أراد الصدقة الواجبة -والتي بين الشارع نصابها- أو أراد الصدقة المستحبة -غير واجبة-، والظّاهر هو الأول؛ لأنه اشترط التجارة، ومن المتفق عليه أن الشارع لا يمكن أن يوجب أمرًا غير معلوم

(1) "المصنف" (4/ 84) .

(2) "المصنف" (3/ 144) .

(3) في"شرح السنة" (6/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت