الصفحة 19 من 102

وقد شهد شاهد من أهلها! وهو ونستون تشرشل، إذ قال في بيان عام 1932، منتقدًا النظام الديمقراطي:"إن الانتخابات حتى في أكثر الديمقراطيات ثقافة تعتبر بلية ومعرقلة للتقدم الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي، وحتى خطرًا على السلم العالمي، ثم تساءل: لماذا ينبغي علينا في هذه المرحلة أن نفرض على شعوب الهند الجهلة ذلك النظام الذي تشعر بمزعجاته اليوم حتى أكثر الأمم تقدمًا، الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإنكلترا نفسها؟ (1) وقال في مكان آخر عن إنكلترا: تبين جميع التجارب أنه عندما منح حق الانتخابات للجميع، وتحقق ما يسمى بالديمقراطية الكاملة، تحطم النظام السياسي برمته بصورة سريعة (2) ."

وتشرشل نفسه كزعيم لنظام ديمقراطي كان لا يقيم وزنًا للحزب أو يرى حاجة لاستشارة مؤيديه. وكان يعتبر الحزب وسيلة تمكنه من القفز إلى السلطة وليس كجمعية ينبغي عليه أن يخدمها . وكان يعتبر الأحزاب ضرورية مثل ضرورة الحصان للفارس، وقد ذكر البعض أن الحزب لروح تشرشل المتغطرسة هو مجرد أداة، ولذلك تخلى عن حزب المحافظين لينضم إلى الأحرار، ولكنه لم يلبث أن عاد إلى صفوف المحافظين... بحسب ما يحقق مصالحه ويضمن له موقعًا في السلطة، وقد كان مستبدًا برأيه لا يسمح لرأي أحد حتى إن بيفر بروك قال:"عندما يكون تشرشل على رأس التيار فإنه يحمل معه صفاة الطغاة". وقد عاش تشرشل من أجل الأزمات وأفاد منها وعندما لا يكون ثمة أزمة كان يعمل على افتعالها ليفيد منها ويحقق طموحاته في المال والشهرة من خلالها ، وقد كان ضعيفًا أمام إغراء المنافع الذاتية ، وكانت خدمته للشعب البريطاني محدودة، وقد استخدم الكلمات كما لو أنها أسلحة فعالة، وكان كذلك عبدًا لهذه الكلمات... ولطالما ضحى بأناس في سبيل العبارات الرنانة، وتحقيق طموحاته التي من أجلها كان وهو بعيد عن مواقع السلطة يوجه الانتقادات العنيفة إلى الوزراء في العلن، ويبدي عروضًا للتعاون في السر... (3) حتى اعتبره البعض عقاب الشعب الإنكليزي !!

ومرة أخرى: هل صحيح أننا أخذنا من الديمقراطية الغربية قشورها وتركنا لبها؟ فأي لب مما ذكره أعلاه لم نأخذه ؟

(1) …تيار: أربعة وجوه ...والرجل ص 95.

(2) …ذات المصدر ص 96.

(3) …ذات المصدر ص 17 ، 59 ، 46 ، 47 ، 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت