الصفحة 20 من 102

وحرية التفكير نفسها أين حدودها؟ فالتبشير بمبدأ سياسي يتبناه حزب معين ومهاجمة ما عداه أو التقليل من شأن سواه ألا يعني هدرًا لحرية التفكير عند الآخرين أو على الأقل تدخلًا فيه؟ وإن لم يكن كذلك فلماذا إذًا تعتبر الدعوة إلى التمسك بالدين وبالتراث ومهاجمة الأفكار التي تهدم الإيمان به والعمل بدستوره حجرًا على حرية التفكير عند الآخرين وعبودية لابد من التحرر منها؟.

يقول الأستاذ الرزاز:"إن الحزب آلة لتثقيف الشعب ووسيلة لتوجيهه وحصر آرائه"فهذا الحصر والتوجيه ألا يهدر حرية التفكير عنده؟ فمرة أخرى، أين حدود الحرية الفكرية عندهم؟ ثم ماذا يحدث عندما يكون هناك عشرة أحزاب -ولا نقول عشرين- فيكون للشعب عشرة آلات للتثقيف والتوجيه بثقافات وتوجيهات مختلفة؟ ولكل منها شعاراته!!!

ويرى الرزاز أن الأحزاب هي مدارس لأفراد الشعب... يكسبون منها أكثر مما يكسب الحزب نفسه . فهل للحزب في نظره كيان ومكاسب تختلف عن تلك التي للشعب بجميع تشكيلاته؟ وما هي المكاسب التي يحصل عليها الفرد من الحزب بعيدًا عن مكاسب الحزب نفسه؟ وإن كان للأفراد مكاسب يحققها هذا الحزب أو ذاك من الأحزاب الجديدة التي يدعو إلى تشكيلها الرزاز، فما الفرق إذًا بينها وبين الأحزاب التي يريد تنحيتها بحجة أنها تتجه إلى تحقيق مصالح أعضائها وأنصارها الشخصية؟ وماذا عن عامة الناس من غير المنتسبين للأحزاب؟ من يحقق مصالحهم؟!

ويرى أن الأساس في الديمقراطية أن يكون الفرد قادرًا على تعيين اتجاهه بالنسبة للقوانين ، وأن التعليم وتحرره السياسي والاقتصادي يساعده ويسهل عليه ممارسة الديمقراطية، فكيف يتم تحرره السياسي وهو مرتبط بهذا أو ذاك من الأحزاب وملتزم بمبادئها وبرامجها ؟ خاصة إن كانت هذه الأحزاب من التي تعتبر الرجوع عنها مسألة تستحق الاضطهاد على الأقل إن لم يكن التصفية النهائية؟ وكيف يوفق هو وغيره من الدعاة بين مسألة التحرر الاقتصادي وذلك النوع من الاشتراكية الذي يدعون له ، والذي يجعل كل وسائل الإنتاج والخدمات بيد الدولة ويجعل الفرد عبدًا لأهوائها؟ وأهواء الحزب الحاكم الذي يخدم مصالح أعضائه من دون غيرهم كما أكد الرزاز نفسه في قوله إن الفرد يستفيد من الحزب أكثر من الحزب؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت