الصفحة 25 من 102

إنهم لانبهارهم لم يروا من الديمقراطية الأوروبية إلا ما أراد لهم الأوروبيون رؤيته. فهم رأوا من الثورة الفرنسية -مثلًا- شعاراتها فقط: الحرية والإخاء والمساواة، ولكنهم لم يروا ما كانت تخفي هذه الشعارات وراءها من وحشية وسفك للدماء جعل الفرنسيين أنفسهم وبعد مائتي عام يشعرون بالخجل مما حدث فيها من مآس وسفك لدماء الأبرياء، فقد حرر الثوار سبعة مساجين من الباستيل بكل تلك الضجة التي أثاروها حوله ولكنهم قتلوا (25) خمسة وعشرين ألفًا من عامة الناس، لا يزيد عدد النبلاء ورجال الكنيسة منهم عن (10%) عشرة في المئة !! وسحق الثوار الأحرار، مؤسسو الحرية والديمقراطية! المعارضة للثورة بعد ذلك وفي كل مكان من فرنسا بوحشية لا يمكن وصفها، يدل عليها ما كتبه أحد ضباط الجيش الجمهوري عام 1793 إلى رؤسائه يشرح لهم كيف عامل الثوار المعارضين في فائدتين فقال: إنه سحق الأطفال تحت حوافر جواده وقتل النسوة حتى لا ينجبن مزيدًا من المنشقين المعارضين ، وإنه لم يأخذ سجناء، بل محا كل شيء، وقد قُتل من رجال الكنيسة في تلك الحوادث وفي تلك المنطقة بالذات مالا يقل عن ألفي رجل ، وقتل قبلها في باريس وحدها 191 رجل في سجن كارمي عام 1792 (1) .

ومما ينسب إلى نابليون قوله"إن أي رجل يفكر هو عدوي" (2) .

(1) …انظر مقالة نشرتها التايم في مايو 1989.

(2) …سيروس سالزبرجر: آخر العمالقة ص 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت