إنهم لانبهارهم لم يروا اللأخلاقية التي هي جزء من الديمقراطية الأوروبية التي تعتمد مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) فتستخدم الأحزاب كل الوسائل من أجل إيصال أفرادها إلى السلطة للقفز عليها، بغض النظر عن شرعية هذه الوسائل أو انسجامها مع المفهوم العام السائد للأخلاق حتى في مجتمعاتهم، فالنفاق وتزوير المشاعر وكيل الوعود -بالأطنان- لهذا ، وكيل الاتهامات والشتائم -وبالأطنان أيضًا- لذاك ؛ هي من مستلزمات الحملات الانتخابية، والتي تسيّر الأحزاب فيها أفرادها - من أجل تحقيق الانتصارات على الحزب الخصم-كالأغنام، بغض النظر عن آرائهم ومشاعرهم ، فكل عضو يستفيد عليه أن يفيد الحزب (1) ، فايزنهاور مثلًا الذي أوصله الحزب بقدرة قادر إلى رئاسة الجمهورية وقبلها إلى رئاسة جامعة كولمبيا، وهو الجنرال العسكري!! عليه أن يدفع الثمن بمساعدة أعضاء آخرين للوصول إلى مواقع السلطة مستغلًا مركزه كرئيس دولة، من أجل استمرار حزبه في الحكم!! فهو كان يقوم بمهام منصبه مكرهًا كما يقول سالزبرجر الذي كان يرافقه أحيانًا ، وكان يلعن اليوم الذي سيسافر فيه... لتزكية أعضاء حزبه في انتخابات الكونجرس، وعدما حضر لتسلم جائزة فورستال هتف بسالزبرجر قائلًا بحنق:والآن ما هي هذه الجائزة ؟بحق الجحيم إنهم لم يبلغوني بها ولا أعرف عنها شيئًا... (2)
(1) …قارن مع الرزاز أن الفرد يستفيد من الحزب المذكور سابقًا .
(2) …آخر العمالقة ص 205 - 206 والشهادات والجوائز هي دعاية للحزب للحصول على أصوات.