وحتى إن كانت أغراض طالب المنصب العام والمسؤولية سليمة وخالية من الأنانية والشهوات الدنيوية، ومن أجل تحقيق الصالح فقط لا غير، فإنه قد يكون أساء الحكم في تقدير طاقاته وتصور لنفسه من الإمكانات ما ليست له، فالإنسان معروف بحبه لذاته، ذلك الحب الذي يجعله يضخم حسناته ويقلل من شأن نواقصه وجوانب ضعفه، فيتولى المسؤولية من ليس مؤهلًا لها مما يؤدي إلى الضرر العام بالإضافة إلى الضرر للفرد نفسه في تحميله ما لا طاقة له به، فعن أبي ذر أنه عندما طلب لنفسه ولاية قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم... إنك ضعيف وإنها أمانة يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" (1) .
وهذا قليل جدًا من كثير جدًا من مساوئ الديمقراطية ونواقصها التي قد لا تبدو للمتأمل الذي ينظر إليها من بعيد، ولو دخل المرء في خضمها لوضع يده على الكثير مما يجري فيها من مساومات وصفقات ورشاوى وغش وخداع وغير ذلك من وسائل ابتزاز الأصوات ، وكلها تبعد الشعب عن حكم الشعب أو حتى المشاركة في حكم نفسه ).
( المرجع:"الديمقراطية: تأملات وطموحات"، مفيدة محمد إبراهيم ، - مواضع متفرقة - ) .
(1) …مسلم: الإمارة، ج 2 ص 309 - 310.