الصفحة 74 من 102

لأن نواب الشعب ليسوا هم الشعب حتى لو كان يجتمعون للبت في قضية واحدة يعرف كل منهم رأي ممثليه فيها، أما والقضايا كثيرة ومعقدة وبحاجة إلى علم لا يتأتي لعامة الناس ، فإن الحكم لا يكون حكم الشعب . نعم ! إن كل نائب منهم يتجنب المشاركة في تشريع يعلم أن أكثر الناس في دائرته الانتخابية لا توافق عليه ، وأنه إن شارك فيه فربما يفقد مقعده في الانتخابات التالية . لكن هذا قليل جدًا من كثير .

والمتخبون لا يكونوا في الواقع منتخبين بالإجماع الذي يقتضيه وصف الحكم بأنه حكم الشعب ، وإنما ينتخبون بالأغلبية ، والأغلبية ليست هي الكل ، وما ترتضيه الأغلبية في دائرة معينة قد لا ترتضيه الأغلبية في دائرة أخرى ، أو قد لا ترتضيه أغلبية الشعب لو كان انتخابه مباشرًا ، لكنه مع ذلك يعد ممثلًا للشعب و حاكمًا باسمه .

ثم إن الأغلبية لم تكن في بداية الديمقراطية هي أغلبية الشعب كله ، فقد استثنوا منها النساء ، واستثنوا بعض الفقراء ، واستثني الأمريكان الأرقاء ، فلم يدخل النساء في مفهوم الشعب الحاكم الذي يحق له أن يصوت إلا في عام 1918 م في بريطانيا ، وعام 1920 م في الولايات المتحدة ، ولم يعط السود هذا الحق إلا بتعديل للدستور الأمريكي في عام 1886 م ، ولكن حتى بعد شمول مفهوم الشعب الحاكم لكل المواطنين باستثناء الأطفال ، ظلت بعض الفئات محرومة من حق المشاركة في الانتخابات . استمع إلى ما يقول هذا المؤلف الأمريكي في كتاب له حديث عن الديمقراطية: ملايين من الناس يبقون فاقدين حق التصويت كليًا أو جزئيًا: مئات الألوف من المواطنين الذين يعيشون في واشنطن العاصمة ، مليون ونصف مليون ممن ارتكبوا جنحًا وعوقبوا على ارتكابها ، لكن ولا ياتهم تحرمهم رغم ذلك من التصويت . عدة ملايين من الذين يعيشون في بروتوريكو وأقاليم فيدرالية أخري ، والملايين غير المحددة في أمريكا كلها الذين تضع أوارق تصويتهم ، أو تحسب خطاء أو تحطم في كل انتخاب .

وبما أن الانتخابات في أمريكا إنما يشارك فيها من سجل اسمه للمشاركة فيها قبل بدئها ، وبما أن كثير من الناس لا يسجلوا أسمائهم ، فإن الأغلبية إنما تكون أغلبية من صوتوا ممن سجلوا ممن يحق لهم أن يصوتوا ، وقد كانت هذه النسبة في انتخابات عام 2000 م كالآتي كما جاء في تقرير حكومي رسمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت