الصفحة 87 من 102

وإذا ما انتقلنا إلى مجال الاقتصاد، وجدناه يقوم على أساس المذهب الفردي، الذي يعطي الفرد حرية مطلقة في الكسب والتملك والثراء بلا قيود ولا ضوابط ولا أخلاق، فالربا والاحتكار وغير ذلك من الطرق المشابهة وسيلة شريفة ومشروعة لكسب المال، والفرد حر حرية مطلقة أيضًا في إنفاق المال المكسوب ولو كان ذلك على الفساد والرذيلة، وليست هناك أهداف أو غايات اجتماعية محمودة يتم تحقيقها من وراء تملك المال، فليس للفقير أو المسكين أو المحتاج أدنى حق في مال الغني.

وليس للدولة أن تتدخل في نشاط الأفراد الاقتصادي، وإنما تنحصر وظيفتها في القيام بمهمة الحارس.

فالمذهب الفرد -في ظل النظام الديمقراطي- حرَّر رأس المال من التقيد بالأخلاق أو الغايات الحميدة، كما أنه جعل من حق الإنسان أن يسعى إلى ثراء غير محدود يحققه لنفسه من غير التفات إلى مجتمعه أو إلى من حوله.

وإذا ما انتقلنا إلى الصعيد الدولي أو العالمي لنرى نظرة الدولة الديمقراطية وتعاملها مع الشعوب والدول الأضعف منها، نجدها نظرة لا أخلاق فيها ولا أمانة ولا حق ولا عدل ولا حرية؛ ولو كانت الأخلاق أو الأمانة أو الحق أو العدل أو الحرية عناصر أصيلة في النظام الديمقراطي لظهر ذلك في تعامل الأنظمة الديمقراطية مع الشعوب والدول الضعيفة.

فمثلًا: الدول الغربية التي استعمرت الدول العربية وأكلت خيراتها ونهبت ثرواتها وقتلت أبناءها كانت ومازالت دولًا ديمقراطية ترفع شعار الديمقراطية وتتغنى به، فهل كان في الديمقراطية خلق أو أمانة أو عدل أو حق أو حرية أو غير ذلك مما يتشدق به دعاة الديمقراطية يحجز تلك الدول الديمقراطية عن الفتك بدول أضعف منها بغير ذنب ولا جريرة ؟!

ولننظر الآن من يقف من دول العالم وراء دولة اليهود التي تقتل المسلمين في فلسطين وفي غيرها، ومن يعطيها السلاح الذي تقتل به وتحتل وتغتصب أرض المسلمين، ومن يعينها على ذلك ويقدم لها المعونات الاقتصادية والهبات المالية!! أليس الذين يفعلون ذلك هم الذين يرفعون شعار الديمقراطية؟! ) .

( ولكن الذي نحب أن يعلمه الجميع في هذا المقام.. أمرين:

أما أولهما: فإنه في النظام الديمقراطي نجد الحقوق والحريات حسنها وسيئها نافعها وضارها مختلطة بل ممتزجة غير قابلة للفصل، فالأساس الذي يُبنى عليه إجازة الحسن الطيب من الحقوق والحريات هو نفس الأساس الذي يبنى عليه إجازة السيئ القبيح من الحريات والحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت