والمقام -هنا- يقتضي منا أن نُعرج على طائفة من هذه الآثار أو النتائج:
1-ففي مجال الاعتقاد يحق لكل فرد في النظام الديمقراطي أن يدين بما شاء من العقائد والملل والنِّحل والأفكار، ولا تثريب عليه في ذلك، ولا فرق -في النظام الديمقراطي- أن يدين المرء بدين أصله الوحي الإلهي، أو يدين بعقيدة أو فكرة من وضع البشر واختلاقهم، كما أنه يجوز -في ظل هذا الحق أو هذه الحرية- أن يغيِّر المرء دينه أو عقيدته أو ملته أو نحلته كيفما شاء، وليست هناك أدنى قيود عليه في ذلك، بل لو شاء أن يكون له في كل يوم عقيدة تخالف عقيدته السابقة لكان له ذلك، وهذا الحق عندهم من الحقوق التي لا يجوز تقييدها أو تخصيصها بل هو حق مطلق، وفي هذا المجال لا تسل عن جريمة الردة أو عن حدّها، فالردة حق من الحقوق التي يجب كفالتها وحرية متاحة للجميع!
وما زلت أذكر تلك الضجة التي ثارت في بلد عربي يرفع شعار الديمقراطية، عندما تقدم بعض نواب الشعب بمشروع قرار إلى مجلس الشعب (البرلمان) لإقامة حد الرِّدة، وكيف أنه نُظمت حملة مكثفة في وسائل الإعلام المقروءة ضد هذا القول -على الرغم من مساندة كبير العلماء الرسميين في هذا البلد لذلك المشروع.
ولستُ في حاجة بعد ذلك أن أذكر لك أن المشروع قد وُئِد وانتهى أمره، وما ذلك إلا لأن الحد الشرعي الذي شرعه الحكيم الخبير يخالف ما يزعمونه من حرية الاعتقاد التي يكفلها النظام الديمقراطي !!
وإذا كانت الديمقراطية تعطي المسلم -قانونيًا- حرية الاعتقاد، فإنها تعطيه في نفس الوقت الحرية في أن يرتد عن دنيه، كما تعطي غيره حرية الكفر والإلحاد.
وإذا تركنا مجال الاعتقاد، وانتقلنا إلى مجال الأخلاق، فإننا نجد -في ظل النظام الديمقراطي- كل الرذائل والموبقات الخُلُقية أصبحت حقوقًا وحريات:
فالزنا حق من الحقوق أو حرية من الحريات، وممارسة الأفعال الفاضحة علنًا وفي الشوارع حق أيضًا من حقوقهم، وحرية متاحة للجميع، وكذلك اللواط ومواقعة الرجال بعضهم بعضًا لا غضاضة فيه ولا تحريج عليه، بل هو حق مكفول مصان بقوة القانون.