الصفحة 90 من 102

وهذا في الحقيقة يعد -من وجهة نظري- نفيًا لما قرروه من قبل من أن الإسلام له نظام سياسي، لأنه إذا كانت نصوص القرآن المصدر الأول للأحكام ليس فيها - من وجهة نظرهم- أحكام تفصيلية محددة فيما يتعلق بالأحكام السياسية، وإذا كانت السنة المصدر الثاني للأحكام، ليس في أحكامها التفصيلية أحكام مُلزمة لنا في التقيد بها في النظام السياسي، فماذا يعني قولهم إذن أو إقرارهم بوجود نظام سياسي إسلامي؟!

هل يكون هذا إلا مجرد لغو من القول لا حقيقة له ولا حاصل، وفي تقديري إن هذا المسلك أشد ضررًا وأكثر تلبيسًا على الناس من المسلك الذي ينكر صراحة وجود نظام سياسي إسلامي؛ لأن الناس لا يتفطنون لضلاله، وهو في نفس الوقت ينكر وجود نظام سياسي إسلامي ولكن من طريق خفي يخفى على الكثيرين، وذلك في إطار إخراجه لنصوص الكتاب والسنة عن أن تكون أدلة في الأحكام المتعلقة بالفقه السياسي.

وإذا كان هؤلاء قد أفرغوا مصادر التشريع الإسلامي من أن تكون مصادر للأحكام السياسية (الدستورية) فماذا تكون مصادر الأحكام الدستورية الإسلامية عندهم؟!

إنهم يقولون: ينبغي أن تكون مصادر القانون الدستوري في العصر الحديث ما يلي:

أ-التشريعات الصادرة من أولي الأمر في مختلف الأقطار في نطاق مبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك في حالة عدم إمكان حدوث إجماع.

وحكاية نطاق مبادئ الشريعة هذه حكاية مطاطة وثوب يستطيع أن يغطي جميع الأحجام، فيستطيع كل ولي أمر أن يشرع ما يهوى من الأمور المناقضة للشرع ثم يقول: إنها في نطاق مبادئ الشريعة، طالما أنه ليست هناك نصوص واضحة محددة يمكن الرجوع إليها.

ب-العرف الدستوري، وهو عبارة عن عادة درجت عليها هيئة حكومية (أي رئيس دولة أو برلمان أو وزارة) في الشئون المتصلة بنظام الحكم ولاقت قبولًا لدى الهيئات الحكومية ذات الشأن، أو على الأقل لم تلق معارضة.

فانظر إلى ما جعله هؤلاء من مصادر للأحكام السياسية في الدولة الإسلامية -بعد تركهم للوحي المعصوم المتمثل في نصوص الكتاب والسنة- وانظر كيف تكون حربهم للنظام الإسلامي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت