وقد جاءت نصوص كثيرة في شريعتنا المطهرة توضح الأسس والأصول والقواعد التي تُبنى عليها طاعة المحكومين لحكامهم، أو معصيتهم .
ثالثًا: ليس في نصوصه ما يمنع من مراقبة أجهزة الحكم لمعرفة مدى استقامتها على أمر الله، وأنها لم تخرج عن الحدود التي حدتها لها الشريعة، ويكفينا في هذا أن نذكر خطبة أبي بكر الصديق بعد توليه أمر الخلافة وهو يقول لرعيته:"إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوِّموني".
وهل يمكن معرفة الإحسان من الإساءة، وبالتالي ما يترتب عليه من الإعانة أو التقويم إلا إذا كانت هناك مراقبة لأجهزة الحكم؟.
ومن وسائلهم أيضًا القول بأن النظام الإسلامي نظام مثالي -ومثل هذه المقولة قد يفرح بها الذين لا يفهمون اصطلاحاتهم- ومرادهم بهذه المقولة أنه نظام غير قابل للتطبيق، وإذا طُبق فهو غير صالح لقيادة الحياة، وذلك لأن النظام المثالي -في عرفهم- لا يصلح إلا لأناس مثاليين، ولما كان الناس غير مثاليين بل فيهم الطيب وفيهم الخبيث، وحتى الطيب فهو عرضة للزلل، يكون النظام الإسلامي -على قولهم- غير قابل للتطبيق، أو غير صالح لقيادة الحياة !!
ويكفي في الرد على هذا الزعم الباطل أن يقال: إن النظام السياسي الإسلامي ظل يحكم دولة الإسلام منذ قيامها في المدينة المنورة بقيادة الرسول الأعظم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ولعدة قرون بعده، وفتح المسلمون في ظله مشارق الأرض ومغاربها، ورفعوا على ربوعها رايات الإسلام، ونشروا الحق والعدل بين الناس، وغيروا وجه التاريخ الإنساني، كل ذلك حدث باسم الإسلام، وفي ظل دولة الإسلام، فهل حدث ذلك في ظل نظام غير قابل للتطبيق، أو غير صالح لقيادة الحياة ؟!
ومن وسائلهم أيضًا: استخدام الكتابات التاريخية في محاولة تزييف تاريخ الدولة الإسلامية عبر قرونها المتطاولة، ومن خلال هذه الكتابات يصورون تاريخ الدولة الإسلامية المشرق على أنه سلسلة من المؤامرات والخيانات التي يقوم بها حاكم لكي يستولي على السلطة من الحاكم الذي يسبقه، معتمدين في ذلك على:
أ-كثير من الروايات التاريخية الباطلة أو المكذوبة، أو التي لا ترقى إلى المرتبة التي يُحتج بها في إثبات القضايا التاريخية.
ب-تأويل بل تحريف كثير من الروايات الصحيحة لإبطال ما دلت عليه من الحق والصواب.
ج-استغلال جهل أكثر المسلمين بتاريخ دولتهم العظيمة، ومن خلال هذا الجهل تروج عليهم الأكاذيب.