فهرس الكتاب
كان تمرتاش المذكور في حياة أبيه جوبان قد صار صاحب بلاد الروم واستولى على جميع بلادها من قونية إلى قيسارية وغيرهما من البلاد المذكورة فلما انقهر أبوه وهرب كما ذكرناه ضاقت بتمرتاش المذكور الأرض ففارق بلاده وسار في جمع يسير نحو مائتي فارس أو أقل أو أكثر إلى الشام ثم سار منها إلى مصر إلى صدقات السطان وكانت نفس المذكور كبيرة جدًا بسبب كبر أصله في مغل وكبر منصبه ولم يكن له عقل يرشده إلى أن يجعل نفسه حيث جعله الله تعالى ووصل المذكور إلى صدقات السلطان بالديار المصرية في العشر الأول من ربيع الأول فتصدق عليه السلطان وانعم عليه الإنعامات الجليلة وأعرض عليه إمرية كبيرة وإقطاعًا جليلًا فأبى أن يقبل ذلك وأن يسلك ما ينبغي واتفق أن الصلح قد انتظم بين السلطان وبين أبي سعيد وكان أبو سعيد يكاتب ويطلب تمرتاش المذكور بحكم الصلح وما استقر عليه القواعد فرأى السلطان من المصلحة إمساك تمرتاش المذكور وانضم إلى ذلك ما بلغ السلطان عنده أنه أخذ أموال أهل بلاد الروم وظلمهم الظلم الفاحش فأمسكه السلطان واعتقله في أواخر شعبان من هذه السنة ثم حضر أباجي رسول أبي سعيد فبالغ في طلب تمرتاش المذكور فاقتضت المصلحة إعدامه فأعدم تمرتاش المذكور في رابع شوال من هذه السنة بحضرة أباجي رسول أبي سعيد .
وفيها وصل أباجي رسول أبي سعيد وعبر على حماة في أواخر شعبان وصحبته أرلان قرائب والدة السلطان وتوجه إلى الأبواب الشريفة بسبب تمرتاش وكان من أمره ما شرح وعاد أباجي رسول المذكور من الأبواب الشريفة وعبر على حماة في التاسع عشر من شوال وتوجه إلى جهة أبي سعيد .
وفيها يوم الأحد تاسع عشر ذي القعدة توفي مملوكي أسنبغا وكان قد بقي من أكبر أمراء عسكر حماة رحمه الله .
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وسبعمائة
وكانت غرة المحرم من هذه السنة يوم الجمعة رابع تشرين الثاني ولم يبلغني في أوائلها ما يليق أن يؤرخ والله أعلم .