فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1291

تاريخ أبى الفداء

( 51 من 87 )

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة

ذكر أخبار الغز في هذه السنة في المحرم انهزم السلطان سنجر من الأتراك الغز وهم طائفة من الترك وكانوا بما وراء النهر فلما ملكه الخطا أخرجوهم منه فقصدوا خراسان وكانوا كفارًا وكان من أسلم منهم وخالط المسلمين يصير ترجمانًا بين الفريقين حتى صار من أسلم منهم قيل عنه إنه صار ترجمانًا ثم قيل تركمانًا بالكاف العجمية وجمع على تراكمين ثم أسلم الغز جميعهم فقيل لهم تراكمين ولما قدموا إلى خراسان أقاموا بنواحي بلخ مدة طويلة ثم عن للأمير قماج مقطع بلخ أن يخرجهم من بلاده فامتنعوا فسار قماج إليهم في عشرة آلاف فارس فحضر إليه كبراء الغز وسألوه أن يكف عنهم ويتركهم في مراعيهم ويعطوه عن كل بيت مائتي درهم فلم يجبهم إلى ذلك وأصر على إخراجهم أو قتالهم فاجتمعوا واقتتلوا فانهزم قماج وتبعه الغز يقتلون ويأسرون ثم عاثوا في البلاد فاسترقوا النساء والأطفال وخربوا المدارس وقتلوا الفقهاء وعملوا كل عظيمة ووصل قماج إلى السلطان سنجر منهزمًا وأعلمه بالحال فجمع سنجر عساكره وسار إليهم في مائة ألف فارس فأرسل الغز يعتذرون إليه مما وقع منهم وبذلوا له بذلًا كثيرًا ليكف عنهم فلم يجبهم وقصدهم ووقعت بينهم حرب شديدة فانهزمت عساكر سنجر وتبعه الغز يقتلون فيهم ويأسرون فقتل علاء الدين قماج وأسر السلطان سنجر وأسر معه جماعة من الأمراء فضربوا أعناقهم .

وأما سنجر فلما أسروه اجتمع أمراء الغز وأقبلوا الأرض بين يديه وقالوا له: نحن عبيدك لا نخرج عن طاعتك .

وبقي معهم كذلك شهرين أو ثلاث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت