فهرس الكتاب
مقتل أبي تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان كان أبو تغلب قد سار عن دمشق إِلى طبرية كما ذكرناه ثم سار إِلى الرملة في المحرم من هذه السنة وكان بتلك الجهة دغفل بن مفرج الطائي وقائد من قواد العزيز اسمه الفضل ومعه عسكر قد جهزه العزيز إِلى الشام فساروا لقتال أبي تغلب ولم يبق مع أبي تغلب غير سبع مائة رجل من غلمانه وغلمان أبيه فولى أبو تغلب منهزمًا وتبعوه فأخذوه أسيرًا فقتله دغفل وبعث برأسه إِلى العزيز بمصر وكان معه أخته جميلة بنت ناصر الدولة وزوجته بنت عمه سيف الدولة فحملهما بنو عقيل إلى حلب وبها ابن سيف الدولة فترك أخته عنده وأرسل جميلة
وفاة عمران بن شاهين صاحب البطيحة وأخباره وولاية ابنه الحسن بن عمران كان عمران بن شاهين من أهل بلدة تسمى الجامدة فجنى جنايات وخاف من السلطان فهرب إِلى البطيحة وأقام بين القصب والآجام واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء واجتمع إليه جماعة من الصيادين واللصوص فقوي بهم فلما استفحل أمره واشتدت شوكته اتخذ له معاقل على التلال التي بالبطيحة وغلب على تلك النواحي واستولى عليها في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة في أيام معز الدولة فأرسل إِلى قتاله معز الدولة العسكر مرة ثم أخرى فلم يظفر به ومات معز الدولة وعسكره محاصر عمران المذكور وتولى بختيار فأمر العسكر بالعود إِلى بغداد فعادوا ثم جرى بين بختيار وبين عمران عدة حروب فلم يظفر منه بشيء وطلبه الملوك والخلفاء وبذلوا جهدهم بأنواع الحيل فلم يظفروا منه بشيء ومات في مملكته في هذه السنة في المحرم فجأة حتف أنفه وكانت مدة ولايته من حين ابتداء أمره قريب أربعين سنة ولما مات تولى مكانه على البطيحة ابنه الحسن بن عمران بن شاهين فطمع فيه عضد الدولة وأرسل إِليه عسكرًا ثم اصطلحوا على مال يحمله الحسن بن عمران إِلى عضد الدولة في كل سنة .