فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1291

وفيها في العشرين من شهر وجب توفي بجبرين الشيخ محمد ابن الشيخ نبهان كان له القبول التام عند الخاص والعام وناهيك أن طشتمر حمص أخضر على قوة نفسه وشمعه وقف على زاويته بجبرين وحصة من قرية حريثان لها مغل جيد وبالجملة فكأنما ماتت بموته مكارم الأخلاق وكاد الشام يخلو من المشهورين على الإطلاق: قلت: وكنت إذا قابلت جبرين زائرًا يكون لقلبي بالمقابلة الجبر كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء خر من بينها البدر زرته قبل وفاته رحمه الله فحكى لي قال: حضرت عند الشيخ عبس السرجاوي وأنا شاب وهو لا يعرفني فحين رآني دمعت عينه وقال: مرحبًا بشعار نبهان وأنشد: وما أنت إلا من سليمى لأنني أرى شبهًا منها عليك يلوح وحكى لي مرة أخرى قال أحضرت بالفوعة غسل الشيخ إبراهيم ابن الشيخ لما مات وقرأنا عنده سورة البقرة وهو يغسل فلما وصلنا إلى قوله تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) رفعنا أيدينا للدعاء فرفع الشيخ إبراهيم يديه معنا للدعاء وهو ميت على المغتسل ومحاسن الشيخ محمد وتلقيه للناس وتواضعه به ومكاشفاته كثيرة ومشهورة رحمه الله ورحمنا به وفيها في منتصف شعبان وقعت الزلزلة العظيمة وخربت بحلب وبلادها أماكن ولا سيما منبج فإنها أقلت ساكنها وأزالت محاسنها وكذلك قلعة الرواندان وعملت أنا في ذلك رسالة أولها نعوذ بالله من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها ونستعينه في طيب الإقامة بها وحسن الرحلة عنها نعم نستعيذ بالله ونستعين من سم هذه السنة فهي أم أربعة وأربعين وختمتها بقولي: منبج أهلها حكوا دود قز عندهم تجعل البيوت قبورا رب نعمهم فقد ألفوا من شجر التوت جنة وحريرا والله أعلم وصارت الزلازل تعاود حلب وغيرها سنة وبعض أخرى وفي الحديث أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة .

وفيها توفي طرغاي نائب طرابلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت