تاريخ أبى الفداء
( 16 من 87 )
عمرة الحديبية
وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست معتمرًا لا يريد حربًا بالمهاجرين والأنصار في ألف وأربعمائة وساق الهدي وأحرم بالعمرة وسار حتى وصل إِلى ثنية المرار مهبط الحديبية أسفل مكة وأمر بالنزول فقالوا: لينزل على غير ماء فأعطى رجلًا سهمًا من كنانته وغرره في بعض تلك القلب في جوفه فجاش حتى ضرب الناس عنه وهذا من مشاهير معجزاته صلى الله عليه وسلم فبعث قريش عروة بن مسعود الثقفي وهو سيد أهل الطائف فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إِنّ قريشًا لبسوا جلود النمور وعاهدوا الله أن لا تدخل عليهم مكة عنوة أبدًا .
ثم جعل عروة يتناول لحية رسول الله وهو يكلمه والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقرع يده ويقول: كف يدك عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا ترجع إِليك .