فهرس الكتاب
وكان غرضه في ذلك أن يخطب للخليفة القائم العباسي ففطن بفعله قائد كبير من الأتراك اسمه الدكز فاتفق مع جماعة على قتل ناصر الدولة وقصدوه في داره فخرج ناصر الدولة إليهم مطمئنًا بقوته فضربوه بسيوفهم حتى قتلوه وأخذوا رأسه ثم قتلوا فخر العرب أخا ناصر الدولة وتتبعوا جميع من بمصر من بني حمدان فقتلوهم عن آخرهم وكان قتلهم في هذه السنة أعني سنة خمس وستين وبقي الأمر بمصر مضطربًا ولما كان سنة سبع وستين وأربعمائة ولى الأمر بمصر أمير الجيوش بدر الجمالي وقتل الدكز والوزير ابن كدينة واستقامت الأمور كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
غير ذلك فيها توفي الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري النيسابوري مصنف الرسالة وغيرها وكان فقيهًا أصوليًا مفسرًا كاتبًا ذا فضائل جمة .
وكان له فرس قد أهدي إليه فركبه نحو عشرين سنة فلما مات الشيخ لم يأكل الفرس شيئًا ومات بعد أسبوع ومولده سنة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وكان إمامًا في علم التصوف وقرأ أصول الدين على أبي بكر بن فورك وعلى ابن إسحاق الإسفراييني وله تفسير حسن وله شعر حسن فمنه: إذا ساعدتك الحال فارقب زوالها فما هي إلا مثل حلبة أشطر وإن قصدتك الحادثات ببوسها فوسع لها ذرع التجلد واصبر وفيها توفي علي بن الحسين بن علي بن المفضل الكاتب المعرف بصردر الشاعر المشهور وكان أبوه يلقب بشحنة صردر فما بلغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل صردر ومن جيد شعره قوله: تسائل عن ثمامات بحزوي وبأن الرمل يعلم ما عنينا فقد كشف الغطاء فما نبالي أصرحنا بذكرك أم كنينا ألا لله طيف منك يسقى بكاسات الري زورًا ومينا مطيته طوال الليلة جفني فكيف شكا إليك وجا وأينا فأمسينا كأنا ما افترقنا وأصبحنا كأنا ما التقينا
ثم دخلت سنة ست وستين وأربعمائة