فهرس الكتاب
وكان شجاعًا وكانت الأعداء محيطة بمملكته من كل جهة وهو ينتصف منهم ويستولي على بلادهم ولما قتل زنكي كان ولده نور الدين محمود حاضرًا عنده فأخذ خاتم والده وهو ميت من إصبعه وسار إلى حلب فملكها وكان صحبة زنكي أيضًا الملك ألب أرسلان بن محمود ابن السلطان محمد السلجوقي فركب في يوم قتل زنكي واجتمعت عليه العساكر فحسن له بعض أصحاب زنكي الأكل والشرب وسماع المغاني فسار ألب أرسلان إلى الرقة وأقام بها منعكفًا على ذلك وأرسل كبراء دولة زنكي إلى ولده سيف الدين غازي بن زنكي يعلمونه بالحال وهو بشهرزور فسار إلى الموصل واستقر في ملكها وأما ألب أرسلان فتفرقت عنه العساكر وسار إلى الموصل يريد ملكها فلما وصلها قبض عليه غازي بن زنكي وحبسه في قلعة الموصل واستقر ملك سيف الدين غازي للموصل وغيرها .
ذكر غير ذلك من الحوادث في هذه السنة أرسل عبد المؤمن بن علي جيشًا إلى جزيرة الأندلس فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام واستولوا عليها .
وفيها بعد قتل عماد الدين زنكي قصد صاحب دمشق مجير الدين أبق حصن بعلبك وحصره وكان به نجم الدين أيوب بن شاذي مستحفظًا فخاف أن أولاد زنكي لا يمكنهم إنجاده بالعاجل فصالحه وسلم القلعة إليه وأخذ منه قطاعًا وملكه عدة قرى من بلاد دمشق وانتقل أيوب إلى دمشق وسكنها وأقام بها .
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة
في هذه السنة دخل نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب بلاد الفرنج ففتح منها مدينة أرتاح بالسف وحصر مامولة وبصر فوت وكفر لاثا .
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة
ملك الفرنج المهدية بإفريقية وحال مملكة بني باديس كان قد حصل بإفريقية غلاء شديد حتى أكل الناس بعضهم بعضًا ودام من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة إلى هذه السنة ففارق الناس القرى ودخل أكثرهم إلى جزيرة صقلية .