فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 1291

ولما أيس التتر من إدراك خوارزم شاه عادوا إلى مازندران ففتحوها وقتلوا أهلها ثم ساروا إلى الري وهمذان ففعلوا كذلك من الفتك والسبي ثم ملكوا مراغة في صفر سنة ثمان عشرة وستمائة ثم ساروا إلى حران واستولوا عليها ونازلوا خوارزم وقاتلهم أهلها مدة أشد قتال ثم فتحوها وكان لها سد في نهر جيحون ففتحوه وركب خوارزم الماء فغرقها وفعلوا في هذه البلاد جميعها من قتل أهلها وسبي ذراريهم وقتل العلماء والصلحاء والزهاد والعباد وتخريب الجوامع وتحريق المصاحف ما لم يسمع بمثله في تاريخ قبل الإسلام ولا بعده فإن واقعة بخت نصر مع بني إسرائيل لا تنسب إلى بعض ما فعله هؤلاء فإن كل واحدة من المدن التي أخربوها أعظم من القدس بكثير وكل أمة قتلوهم من المسلمين أضعاف بني إسرائيل الذين قتلهم بخت نصر .

ولما فرغ التتر من خراسان عادوا إلى ملكهم فجهز جيشًا كثيفًا إلى غزنة وبها جلال الدين منكبرني بن علاء الدين محمد خوارزم شاه المذكور مالكًا لها وقد اجتمع إليه جمع كثير من عسكر أبيه قيل كانوا ستين ألف مقاتل وكان الجيش الذي سار إليهم من التتر اثني عشر ألفًا فالتقوا مع جلال الذين واقتتلوا قتالًا شديدًا وأنزل الله نصره على المسلمين وانهزمت التتر وتبعهم المسلمون يقتلونهم كيف شاؤوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت