في هذه السنة سار الناصر داود من الكرك إلى بغداد ملتجئًا إلى الخليفة المستنصر لما حصل عنده من الخوف من عمه الملك الكامل وقدم إلى الخليفة تحفًا عظيمة وجواهر نفيسة فأكرمه الخليفة المستنصر وخلع عليه وعلى أصحابه وكان الناصر داود يظن أن الخليفة يستحضره في ملأ من الناس كما استحضر مظفر الدين صاحب إربل فلم يحصل له ذلك وألح في طلب ذلك من الخليفة فلم يجبه فعمل الناصر المذكور قصيدة يمدح المستنصر فيها ويعرض بصاحب إربل واستحضاره ويطلب الأسوة به وهي قصيدة طويلة منها: فأنت الإمام العدل والمفرق الذي به شرفت أنسابه ومناصبه جمعت شتيت المجد بعد افتراقه وفرقت جمع المال فانهال كاتبه أيحسن في شرع المعالي ودينها وأنت الذي تعزى إليك مذاهبه بأني أخوض الدو والدو مقفر سآريبه مغبرة وسباسبه وقد رصد الأعداء لي كل مرصد فكلهم نحوي تدب عقاربه منها: وتسمح لي بالمال والجاه بغبتي وما الجاه إلا بعض ما أنت واهبه ويأتيك غيري من بلاد قريبة له الأمن فيها صاحب لا يجانبه فيلقى دنوًا منك لم ألق مثله ويحص وما أحظى بما أنا طالبه وينظر من لألآء قدسك نظرة فيرجع والنور الإمامي صاحبه ولو كان يعلوني بنفس ورتبة وصدق ولاء لست فيه أصاقبه لكنت أسلي النفس عما أرومه وكنت أذود العين عما يراقبه ولكنه مثلي ولو قلت أنني أزيد عليه لم يعب ذاك عايبه وما أنا ممن يملأ المال عينه ولا بسوى التقريب تقضى مآربه وفي هذه السنة سار السلطان الملك الكامل من مصر إلى البلاد الشرقية واسترجع حران والرها من يد كيقباذ صاحب بلاد الروم وأمسك أجناد كيقباذ ونوابه الذين كانوا بهما وقيدهم وأرسلهم إلى مصر فلم يستحسن ذلك منه ثم عاد الملك الكامل إلى دمشق وأقام عند أخيه الملك الأشرف حتى خرجت هذه السنة .