هذا ولكن كلام الذهبي واليافعي وأمثالهما لا يوافق الأسلوب العلمي للبحوث التأريخية فإن أهالي بغداد المختلفين فيما بينهم طائفيا والمترفين في العيش مع قلتهم لم يكونوا قادرين على المقاومة أكثر مما عملوه بيد ابن العلقمي في قبال مهاجمين متخلفين حضاريا وقليلي المؤنة اقتصاديا مع كثرة عددهم
وأمثال هذه الحوادث كثيرة في التأريخ فقد حصلت لروما أمام برابرة الشمال وفي بغداد نفسها أيضا قبل ستة قرون
فإن الاضطهاد الطبقي في آخر العهد العباسي جعل الشعب يستظل التشيع ضد بلاط الخلفاء حتى أن توسع نفوذ الشيعة جعل بعض الخلفاء يلبسون الفتوة وخرقة التصوف بيد نقباء الشيعة تحت قبة الإمام علي بمشهد النجف كما يذكره لنا ابن الفوطي
نعم لا شك في أن الردة الاخيرة ضد الشيعة واضطهادهم بيد
رجال السنة القشريين وابن الخليفة نفسه على ما اعترف به اليافعي وذكر بعضها القاضي في مجالس المؤمنين كان له أثر في ضعضعة قوة الدفاع العام
وما قاله عن الخلافة العلوية فافتراء ولم يكن للشيعة أي مرشح لذلك فإنهم وإن أنكروا الخلافة العباسية لكنهم لم يكونوا يعارضون مملكة عباسية إذا كانت تضمن الحريات الدينية ولو بأقل مما ضمنته قبلهم الحكومة الشيعية بمصر
فكان عليهم أن يلوموا شيوخهم وليس ابن العلقمي الذي خفف الدمار عنهم
ولو لم يكن دهاء ابن العلقمي لما اختلف مصير بغداد عن مصير تيسفون التي انقطع عنا جل أخبارها
محمد بن إسحاق بن علي بن يوسف
الشيخ العارف صدر الدين بن مجد الدين الملاطي ثم القونوي
كان ربيب وتلميذ ابن العربي واستاذ القطب الشيرازي ومصاحب المولوي م 674 وسعد الدين الحموي وله مراسلات مع الخواجه نصر الدين الطوسي م 672
ترجمه السبكي في طبقات الشافعية والقاضي التستري في مجالس المؤمنين والجامي في النفحات