فهرس الكتاب
عقد الطلاق لا يقع صحيحًا إلا إذا وقع من الرجل في بدء طهر زوجته، أو في وقت حمل (مع كراهية ذلك) وأنه يجب على المرأة البقاء في منزل الزوجية مدة العدة، وقدمنا تفصيل العدة للحائض والحامل واليائسة، بقي أن نعرف أنه إذا انقضى وقت العدة وبقي الرجل على موقفه من العزم على الطلاق فإن الطلاق يعتبر نافذًا بانقضاء العدة وتصبح المرأة بعد ذلك حكمها حكم الأجنبية بالنسبة للرجل. ولكن ثم أمور معلقة وحقوق رتبها الشارع الحكيم على عقد الطلاق وهذه الحقوق تختلف باختلاف حال المرأة وإليك تفصيل ذلك:
أولًا: النفقة والسكنى مدة العدة:
وهذا في الحقيقة حق المرأة على زوجها لأنها ما زالت في عصمته، بل ما زالت زوجة له، ويجوز له أن يراجعها في أي وقت شاء، ثم هي ما زالت في بيته لا يجوز له إخراجها. ولذلك فالإنفاق على زوجته وأن يسكنها مدة العدة سواء كانت ثلاثة قروء (كما أسلفنا) أو ثلاثة أشهر أو مدة الحمل التي قد تطول أكثر من ذلك. فإذا انتهت العدة انتهى وجوب النفقة والسكنى.
ثانيًا: متعة الطلاق:
فرض الله على الرجال هدية مناسبة لحالتهم المالية يجب على كل منهم أن يعطيها لزوجته إذا أمضى عقد طلاقه من زوجته. ولا تخفى الحكمة من إيجاب هذه الهدية وهو جبر خاطر الزوجة المطلقة، ورأب الصدع الحاصل بالطلاق، وإعطاء هذه الهدية دليل على أن الطلاق كان ضرورة وحلًا وحيدًا.. بين رجل وامرأة أرادا أن يعيشا فما استطاعا لسبب ما، وليس نزوة عارضة.
أقول هدية الطلاق التي أوجبها الله على الرجال عند الطلاق جبرانًا لخاطر زوجاتهم، ووصلًا نفسيًا بعد أن انقطع حبل الحياة المشتركة تشريع إلهي يرشدنا الله تعالى إليه ليعلمنا كيف نتراحم ونتعاطف ونجتمع إذا اجتمعنا في ظل التراحم والتآلف والعدل والإحسان ونفترق إذا افترقنا في ظل العدل والإحسان كذلك.
وهذه المتعة (متعة الطلاق) كما أسلفت القول هدية واجبة أوجبها الله في آيتين من كتابه قال تعالى: {لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين} .
وفي هذه الآية يبيح الله لنا الطلاق من الزوجات ولو قبل الدخول بهن وكذلك ولو لم يكن قد سمينا مهرًا معينًا، ويوجب علينا لهن متعة مناسبة جبرًا لخاطرهن. وقد يقول قائل إن هذه المتعة ليست مطلقة وإنما هي للمطلقة قبل الدخول التي لم يفرض لها مهر فتكون المتعة المناسبة هذه في مقابل نصف المهر المسمى الذي تستحقه المرأة، لأن الله فرض للمطلقة التي لم يدخل بها وقد سمى (عين) الرجل لها مهرًا معينًا.
أقول فرض الله لمثل هذه المرأة نصف المهر وجوبًا كما قال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} أي فلهن نصف ما فرضتم، أي ما اتفقتم عليه من مهر أقول قد يقول قائل إن متعة الطلاق المذكور في الآية السالفة هي في مقابل نصف المهر للمطلقة التي قد سمى لها مهر معين. والجواب على هذا الاعتراض من وجوه كثيرة لا يتسع لها المقام هنا، والصحيح إن