فهرس الكتاب
شاء الله أن هذه المطلقة قبل الدخول التي لم يسم لها مهر أن لها نصف مهر مثيلاتها ولها كذلك المتعة، وكذلك التي سمى لها مهر فلها نصف المهر وجوبًا، وكل المهر المسمى استحبابًا ثم لها المتعة أيضًا جمعًا بين الآيات. وعلى كل حال لو خالف في هذه الآيات مخالف فإن هناك نصًا عامًا آخر يشمل كل مطلقة سواء قبل الدخول أو بعده، سمى المهر أو لم يسم وهو قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين} .
وهذا يشمل كل مطلقة، ولا يجوز تخصيص هذا إلا بمخصص وليس هناك فيما أعلم مخصصًا في القرآن أو السنة يخصصه.
والشاهد من كل هذا الاستطراد هو أن نعلم علمًا يقينًا أن متعة الطلاق (الهدية المناسبة) واجب وفرض فرضه الله تعالى بآية محكمة لكل مطلقة، وقد عرفنا الحكمة والغرض من هذه المتعة ولا يخفى ما فيها من ظلال نفسية وروحية جميلة تبلل الطلاق الذي هو مثار للفتنة، والخلاف والشقاق، وأقول الآن كم من المسلمين في زماننا امتثل هذا الأدب القرآني الواجب؟
بل كم من الجهلة والفسقة من يعمد إلى الزوجة المطلقة فيجردها مما أعطاها، ويهين كرامتها ويخرجها من بيته مهينة مكسورة الجناح ثم يتبجح بعد ذلك بأنه رجل وأن الله قال: {الرجال قوامون على النساء} فيجعل معنى الآية (الرجال ظالمون للنساء) وهذا تلاعب بكلام الله ووضع له في غير مواضعه!!.
ثالثا: إيفاد الحقوق:
من الحقوق المقررة في الشريعة أيضًا إعطاء المطلقة جميع حقوقها المالية المعلقة في ذمة الرجل سواء كانت مهرًا لم يدفعه. أو وعودًا مالية لم يف لها أو هدايا أعطاها إياها وقت الزواج، ولا يجوز للزوج أن يسترد من زوجته المطلقة شيئًا من هذا أصلًا، ولا أن يجحد شيئًا مما وعد به أو التزم وهذا وإن كان من الأمور الفطرية التي جبل الله النفوس الطيبة عليها إلا أنه قد جاء في الشريعة أيضًا ما يوجب ذلك ليكون دليل القرآن مؤيدًا لدليل الفطرة قال تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا} وفي هذه الآية من المعاني والأحكام والإيحاءات علوم كثيرة لا يتسع لها المقام والمهم الآن أن لا يجوز أن يأخذ الرجل من مطلقته شيئًا مما أعطاها (سواء كان مهرًا أو غيره فاللفظ عام) ولو كان قنطارًا من ذهب ولو لم يمكث معها غير ساعة واحدة. أقول إن هذا الآن من اللي واللف والدوران وحجب الحقوق والجري في المحاكم واللهث وراء المحامين طلبًا من الرجل في منع حقوق مطلقته ولهثًا من المرأة وراء حقها الضائع أو ما ليس بحق لها.ولا يعني كل ما أسلفت أن الرجل هو الذي يتأتى منه الظلم مطلقًا وأن المرأة لا مجال عندها للظلم والابتزاز، وكذلك لا يعني أن يكون الرجل وحده هو الكريم المعطاء وأن المرأة لا مجال عندها لتكون عزيزة النفس كريمة.
ـــــــــــــــــــ
حضانة الأولاد بعد الطلاق