فهرس الكتاب
ثالثًا: ولكن الأولاد إذا كانوا مميزين يستطيعون التفريق بين أهمية البقاء في كنف الأب أو الأم فإنه يجوز تخييرهم في ذلك فإذا أحبوا البقاء مع الأم بقوا وإن استحبوا العيش في كنف أبيه كان لهم ذلك.
وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلامًا بين أبيه وأمه.
وفي رواية: أن امرأة جاءت فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة (أي صار كبيرًا ويافعًا يأتيهما بالماء من مكان بعيد) وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [استهما عليه] (أي اجعلا قرعة) فقال زوجها:
من يحاقني في ولدي؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيدك أيهما شئت] فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
وهذا الحديث والذي قبله هما العماد في هذا الباب وخلاصتهما أن الأم أحق بولدها ما لم تتزوج وأحق برضاعته أيضًا، وأنه يجب التخيير إذا وصل الأولاد حد التمييز سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا وبهذا يراعي الإسلام مصلحة الأم أولًا لأنها أشد عناية ورحمة بولدها فطرة وخلقًا، ثم يراعي مصلحة الولد بعد التمييز لأنه يدرك بفطرته أيضًا وبإحساسه المكان الملائم لنشأته في كنف الأم أو كنف الأب.
وهذه نهاية العدل والمرحمة وذلك بدلًا من التقسيم التعسفي الذي لا يراعي الفطرة ولا الأولويات.
رابعًا: هذا وثمة أقوال كثيرة واختلافات للفقهاء في هذه المسألة أعرضنا عنها لمخالفتها أولًا الأدلة الصحيحة التي قدمناها ولأنها تنبني على الظن والاجتهاد وعدم الاعتماد على نص في المسألة وإنما عموميات فقط كالقول أن التخيير لا يجوز، أو الأم أحق بالأنثى من أولادها حتى تبلغ سن الزواج وتتزوج، وأن الذكر حتى يصل إلى البلوغ ويستغني بنفسه.
ـــــــــــــــــــ
متى يقع الحلف بالطلاق
قوله صلى الله عليه وسلم: من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله• فإن فيه إرشاد من دعاه أمر إلى الحلف أن لا يحلف إلا بالله• وبه ارتفع الإشكال في أن كل حلف بغير الله فهو معصية وليس بيمين•
قال الأستاذ علال الفاسي: وقد حدد حديث من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، وآية الظهار، والإيلاءوأحكام النذر، مجموع الأيمان الشرعية• وكل من خرج عن ذلك أو أتى بصيغة غير معترف بها شرعًا فقد جاء بهراء لا أثر له في طلاق ولا غيره• وهو قول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
والقول الثالث: إن الحنث في اليمين بالطلاق لا يقع به طلاق وتلزم صاحبه كفارة اليمين وهو قول ابن تيمية، وابن القيم• واحتجا له بالقياس على الحلف بالعتق• ذلك أنه ثبت عن عدد من الصحابة أنهم أفتوا في الحلف بالعتق أنه لا يلزم الحالف به، ويجزيه كفارة يمين•