فهرس الكتاب
زمانهم، لئلا يقرأ"خرزا"أو"خزرا"بدل"جزرا"، وهكذا، وهذا الخطأ موجود ووجد عند كبار العلماء، أما الآن مع الطباعة الحديثة والكتابة لا تعد أخطاءً ولا وجود لها -إلا عند من أعمى الله -عز وجل- بصيرتهم-.
تتمة القراءة من مقدمات (الموافقات)
يقول في المقدمة التاسعة -مراتب العلم-:
"مِنَ العِلم ما هو مِنْ صُلْب وَمِنْهُ مَا هُوَ مُلَح الْعِلْمِ لَا مِنْ صُلْبِهِ، وَمِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِه وَلَا مُلَحِه؛ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ."
-الْقِسْمُ الْأولُ:
هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُعْتَمَدُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الطَّلَب، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي مَقَاصِدُ الرَّاسِخِينَ، وَذَلِكَ مَا كَانَ قَطْعِيًّا، أو رَاجِعًا إلى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ، وَالشَّرِيعَةُ الْمُبَارَكَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ مَنَزَّلَةٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ""
قد يقول قائل هنا: حديث الآحاد حسب قوله:"وذلك ما كان قطعيًا، أو راجعًا إلى أصلٍ قطعي"، هل هو ليس من صلب العلم؟ والمتأخرون متفقون أن حديث الآحاد ظني، وقضية الظنية والقطعية مسألةٌ اعتباريةٌ لا ترجع فقط لمسألة كثرة الرواة، إنما هي مسألةٌ لها ظروفٌ أخرى ليس فقط التواتر والآحاد، فهل يقول الشيخ هنا أن حديث الآحاد ليس من صلب العلم؟
لا، هنا قضية القطعي والظني التي يقصدها هي أصل الشيء؛ أي ما هو دليله في أصله، هل السنة قطعيةٌ في الجملة؟ هل ثبوت السنة -وليس آحاد السنة- قطعيٌ بأنه ورد عن رسول الله سنةٌ قطعيٌّ كقطعية الكتاب في صدوره عن الله؟
فمن شكّك في أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس له سُنةٌ يكفر بالإجماع، وقد ذكر الإجماع السيوطي في كتابه (مفتاح الجنة بالاحتجاج السنة) ، وكذلك ذكرها الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) ،"أن منكر السنة بالإجماع كافر"، كالذين يُقال لهم"القرآنيون"فهؤلاء ينكرون السنة، إذن السنة على الجملة هي قطعية، أما آحاد السنة فهذه مسألة أخرى فمنها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني ومنها ما هو مكذوب -أي منسوب إليه كذبًا-، فمعنى القطعي هنا أنه يتكلم عن أصل الدليل أي الدليل بجملته لا بفروعه.
ثم قال مؤكّدًا على هذا:"وَذَلِكَ مَا كَانَ قَطْعِيًّا، أو رَاجِعًا إلى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ"، فقد قطع المسألة، حتى لا يظن أحدٌ هذا الظن.