فهرس الكتاب
وهو بيع الرجل ما لا يملك، مثلًا يأتي إلى رجلٍ عنده نخل، والنخل لم يثمر، وهو بحاجةٍ إلى مال، فيبيع ثمر النخل قبل أن ينبت، وهذا على خلاف الأصل وهو أنه لا يجوز للرجل أن يبيع ما لا يملك؛ ولكن هل هذا على خلاف عموم الشريعة؟ هذا الذي سنتحدّث عنه، لماذا هي موافقةٌ لمقاصد الشريعة وعمومها وليست على خلاف القياس؟ ولهذا ضرب المثل بالعرايا؛ لأنها بيعُ الرجل ما لا يملك، وسنرى لماذا أجازها الشارع.
"وَضَرْبِ الدِّيَةِ على العَاقِلَة"؛ الأصل أن يتحمل القاتل الدية، لكن العاقلة تتحمل الدية في القتل شبه العمد والقتل الخطأ، ولا تتحمل في العمد، فلماذا تتحمّل و {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ؟ فهذا له أسبابه، وليست هي على خلاف قواعد الشريعة، بل هي داخلة في الشريعة.
"والقِراض"؛ وهو المُضاربة.
"وَالْمُسَاقَاةِ، وَالصَّاعِ فِي الْمُصَرَّاةِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ"؛ وهي مسائل ستأتي إن شاء الله، وأظن تعرفونها، المساقاة: وهي أن يستأجر الرجل رجلًا يسقي ماله مقابل جزءٍ من الثمر على ألا يُخصِّص جزءً منه، بل أن يكون مُشاعًا في الكل، وهنا استئجارٌ على شيءٍ قد يحصل وقد لا يحصل، ولذلك المساقاة يُحرِّمها بعض العلماء كالأحناف، وهذا خلاف قول الجمهور.
"وَالصَّاعِ فِي الْمُصَرَّاةِ"
وهذه المسألة أنكرها الأحناف، والمُصرَّاة: هي التي يحبس صاحبها لبنها من أجل أن يكبر الضرع فيبيعها بكثرة، فإذا اشتراها الشاري حلبها أول مرةٍ فذهب اللبن واكتشف أنها ليست حلوبًا، فعليه أن يُرجعها، فإذا أراد أن يرجعها فعليه أن يرجعها ومعها صاعٌ من تمر، قالوا: هذا خلاف القياس؛ فالذي أخذه لبن وأرجع بدلًا منه صاعًا من تمر، فهنا ليس عقدًا، فما الذي أدرانا أن ما أخذه من اللبن يٌعادل صاعًا من التمر؟
وهكذا يقولون أنه على خلاف القياس، فمنهم من قال به لشهرة الحكم، كالعرايا لم يخالف فيها أحدٌ من المشهورين من أصحاب المذاهب، لشهرة الدليل فيها، ومنها ما قد أُنكر من قِبل بعض الفقهاء كمسألة المُساقاة والمُزارعة والمُصّراة؛ لدعواهم أنها على خلاف القياس، فهو يريد أن يقول: أن الشريعة عامةٌ ومطّردةٌ لا تتخلف، وإن بدا فيها ما هو خارج هذا العموم فهو داخلٌ في كلياتها الأخرى.
"وَالثَّانِيَةُ: الثُّبُوتُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ؛ فَلِذَلِكَ لَا تَجِدُ فِيهَا بَعْدَ كَمَالِهَا نَسْخًا"
فما هو من أصل العلم لا يتعرض للنسخ، وقد انتهى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .
"وَلَا تَخْصِيصًا لِعُمُومِهَا، وَلَا تَقْيِيدًا لِإِطْلَاقِهَا، وَلَا رَفْعًا لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهَا، لَا بِحَسَبِ عُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ، وَلَا بِحَسَبِ خُصُوصِ بَعْضِهِمْ، وَلَا بِحَسَبِ زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ".