الصفحة 120 من 166

الصالحين):"كتاب النوادر والملَح"، كأخبار الساعة، هذه من الملح وليست من أصل العلم بل من حواشيه.

"وَلَا رَاجِعًا إلى أَصْلٍ قَطْعِيٍّ، بَلْ إلى ظَنِّيٍّ"؛ أي يمكن دخول الاجتهاد عليه.

"أو كَانَ رَاجِعًا إلى قَطْعِيٍّ إِلَّا أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْهُ خَاصَّةٌ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ، أو أَكْثَرُ مِنْ خَاصَّةٍ وَاحِدَةٍ"

الخواص الثلاثة، فهو ثبت من طريقٍ شرعي لكن دخل عليه خاصةٌ من الخواص أو أكثر، فحينئذٍ لا يكون من صُلب العلم وإنما من مُلحه.

"فَهُوَ مُخَيَّلٌ"؛ أي مما يدخل في النظر، مما يدخل فيه الاجتهاد.

"وَمِمَّا يَسْتَفِزُّ الْعَقْلَ بِبَادِئِ الرَّأي وَالنَّظَرِ الْأولِ"؛ فالعقل فورًا يُعمل النظر فيه.

"مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِخْلَالٌ بِأَصْلِهِ، وَلَا بِمَعْنَى غَيْرِهِ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا؛ صَحَّ أَنْ يُعَدَّ فِي هَذَا الْقِسْمِ."

في الحقيقة كلامه رائع في هذا الباب، في الحديث عن الرؤية، وأمور في ملح العلم وصلبه.

ما الذي يستند إليه في الحكم الشرعي -عندما تقول حلال وحرام-؟

يُستنَد إلى ما هو أصلي وإلى ما كان راجعا للأصل؛ الكتاب والسنة وما كان في معناهما، فهذا من أصله فلا مجال لدخول الاجتهاد عليه لرده، والكلام هنا على الجملة. ثم يأتي ما هو من ملح العلم ومن حواشيه؛ كدخول اطمئنان القلب؛ كقول عمر -رضي الله عنه-:"فما رأيت إلا أن شرح اللهُ صدر أبي بكر فعلمت أنه الحق"، فهذا لا ينبغي أن يكون من صلب العلم، فهو أصلًا اضطرب، ولكنه لو استقرّ قلبه على حكمٍ شرعيٍّ ما كان له أن يتركه اطمئنانًا لقول أبي بكر، فقول أبي بكر لم يكن من صلب العلم فهو لم يستدل به على أصل الحكم، بل كان مرجِّحًا، وقول أبي بكر -رضي الله عنه- واطمئنان قلبه لا يصح أن يكون دليلًا قاطعًا على المسألة، والدليل على هذا أن عمر -رضي الله- عنه خالف كثيرًا مما اجتهد فيه أبو بكر -رضي الله عنه-، ومن الأمور التي خالفه فيها قضية توزيع الناس والقسمة؛ فقد كان أبو بكر في عطاياه يُسوّي بين قديم الهجرة وبين حديثها، بين السابق في الإسلام والمتأخر، ولكن عمر -رضي الله عنه- فرّق في الناس بحسب الهجرة والسابقة، وبحسب قريش والبيت النبوي وقرب الناس إليه، ورأى اجتهادًا جديدًا أن المؤلَّفة سببٌ لتقريب الناس للإسلام ثم ألغاها ليس إلغاءً للنص فلم يقل أن هذا النص لا وجود له؛ ولكن رأى أن النص لا وجود له في واقعته، فلم ينفي الحكم ولكن لم يرَ له واقعةً تنطبق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت