فهرس الكتاب
فاطمئنان القلب من مُلَح العلم.
الرؤيا: لو قرأتم كتب التراجم عندما يقول أحدهم:"وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقلت له: ما قولك في قول أبي حنيفة أو ما قولك في قول الشافعي، فقال له: الشافعي لا قول له إنما هو حديثي"، وهذا تجدونه كثيرًا، هل هذا يصح أن يكون دليلًا يستقل به في قضية تقرير أن الصواب قول مذهب الشافعي؟ فهذا من ملح العلم.
أقوال بعض المجتهدين كالاطمئنان لرجلٍ لقربه من آل البيت، عندما يقدِّم بعض الفقهاء الشافعيَّ على غيره لأنه من قريش، هل هذا يصح أن يكون دليلًا يطَّرد على كل الناس؟ تخلّف هذا الحكم واضحٌ.
"-والقسم الثالث:"
وهو ما ليس من الصلب، ولا من الملح""
فهو خارجٌ عن العلم وحواشيه، فهو مما لا يُعدّ علمًا.
إخواني، هذه أبوابٌ علميةٌ نفيسةٌ جدًا، ينبغي على طالب العلم أن يقرأها مرةً بعد مرة، حتى تختلط في ذهنه وتصبح وصفًا ثابتًا لديه.
المقدمة العاشرة:
"إِذَا تَعَاضَدَ النَّقْلُ وَالْعَقْلُ عَلَى الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَعَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّقْلُ فَيَكُونَ مَتْبُوعًا، وَيَتَأَخَّرَ الْعَقْلُ فَيَكُونَ تَابِعًا، فَلَا يَسْرَحُ الْعَقْلُ فِي مَجَالِ النَّظَرِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُسَرِّحُهُ النَّقْلُ"
العقل هو اجتهاد الإنسان في نظره وتقديره للقضايا بحسبه، فلو تخالف العقل مع النقل؛ يكون العقل فاسدًا، فهناك الكثير من العقول ترد عليه من جهة العقل، قبل أن نرد عليه من جهة النقل ونقول له هذا مخالفٌ للنقل؛ نرد عليه كذلك بالعقل، فما من عقلٍ إلا وهناك ما يرد عليه، ولذلك لا مخالفة: لا يمكن حصول التعارض بينهما، وهذا هو الجواب الصحيح عند أهل السنة، فبعضهم قدّم العقل كليةً وبعضهم وفّق عن طريق تأويل النقل أو تأخيره وما شابه ذلك، وبعضهم زعم المعارضة وقال: نحن نأخذ بالنقل ولا نهتم بالعقل، وهؤلاء وقعوا في فسادٍ كبير؛ لأنهم حينئذٍ لم يهتموا بمصالح الناس ولا بقيام الشريعة بمقاصدها التي جاءت من أجلها.
فالذين يزعمون أنهم يأخذون بالنص دون النظر إلى قرائن الأمور المحيطة بالحدث، ولا يعتبرونه في ما اعتبرته الشريعة، هؤلاء كذلك أفسدوا، وضربنا بكلام ابن القيم في (الطرق الحكمية) وقال:"أن سبب إخراج السياسة عن الفقه هو تقييد الفقهاء للفقه في أبواب، وأخرجوا منه ما كان مجالًا للسياسة عند الفقهاء الأوائل"، أو عندما يأتيني واحد ويقول: (إن الله خلق آدم