فهرس الكتاب
على صورته) أو (على صورة الرحمن) وضربنا بها مثالًا، فيقول: أنا نصي! أو أنه (بقي بعض قراريطٍ في العرش فأجلسَ اللهُ عليها محمدًا -صلى الله عليه وسلم) وهذه هي المقام المحمود، فأي نصٍ في هذا!! أنت جئت ودمرت عمدًا في الشريعة من أجل أن تثبت نصًا، ثم تقول: وهذه كيفيةٌ لا أدري كيف هي، أنت تتحدث عن مخلوق وتقول: كيفية لا أدري كيف هي! هذا الكلام في أمر الرب -سبحانه وتعالى- أو في أمر الغيب الذي لم نطّلع عليه، ويقول أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ب"كيفية"لا أدريها؛ أنت كيّفت بل شبّهت، والتشبيه أسوأ من التكييف. ونحن ضربنا أمثلةً في العقائد، أما في الفقه؛ فحدّث ولا حرج بمن لا يهتمون بالواقعة عند إعطائهم الفتوى!
"وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:"
الْأولُ: أَنَّهُ لَوْ جَازَ لِلْعَقْلِ تَخَطِّي مَأْخَذَ النَّقْلِ؛ لَمْ يَكُنْ لِلْحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ النَّقْلُ فَائِدَةٌ؛ لأن الفَرَض أَنَّهُ حَدَّ لَهُ حَدًّا، فَإِذَا جَازَ تَعَدِّيهِ؛ صَارَ الْحَدُّ غَيْرَ مُفِيدٍ، وَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ بَاطِلٌ، فَمَا أَدَّى إِلَيْهِ مِثْلُهُ"."
مَأْخَذَ: أي موطن، مَظِنة، مكان.
فمن الذي أعطى للعقل المجال؟ الشريعة؛ الأصل أن العبد قد سلم أمره لله، فالذي أعطى للعقل مكانه هو النقل -الشرع-، وهو الذي أعطاه اعتباره، فلو تجاوزه فهو تجاوز ما أعطاه الشارع، وهذا ردٌ رائعٌ تجدونه في كتاب (درء تعارض العقل والنقل) ، وهو ردٌ على كتاب الرازي، حيث يقول الرازي: من الذي أثبت صحة النقل؟ يقول: هو العقل، أي الذي أثبت أن هذا النقل هو من عند الله ومن عند رسول الله هو العقل، إذن الأصل هو العقل، فهل يجوز للنقل -الذي هو فرعيٌ في هذا الباب- أن يتقدّم على العقل -الذي هو الأصل-؟ فرد عليه شيخ الإسلام ردودًا كثيرةً في هذا الباب:
أولها: إبطال قضية المعارضة في هذا الباب، فهما في المكان سواءٌ في قضية توافقهما في إعطاء الصواب، فهل دور العقل في إثبات كل فرعية أم أنه أثبت الأصل؟ هو أثبت الأصل أن هذا من عند الله، فإذا ثبت فما دورك بعد ذلك؟ ما دام أن العقل أثبت أن هذا من عند الله؛ فهل عليه أن يستدرك بعد ذلك أي شيء يأتيه من الله -عز وجل-؟! قطعًا لا، إذن هو دوره أنه سلَّم، وهذا منتهى التعبُّد، وهذه إحدى الردود التي ذكرها ابن تيمية في رده على الرازي.
"وَالثَّانِي: مَا تَبَيَّنَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَالْأُصُولِ"
يقصد بالأصول: أصول الدين كعلم الكلام وما شابهه.
"مِنْ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يُحَسِّنُ وَلَا يُقَبِّحُ، وَلَوْ فَرَضْنَاهُ مُتَعَدِّيًا لِمَا حَدَّهُ الشَّرْعُ؛ لَكَانَ مُحَسِّنًا وَمُقَبِّحًا، هَذَا خَلْفٌ."