الصفحة 141 من 166

فصنّف الرازي كتابًا يحسِّن فيه عبادة النجوم والأوثان، وهو ممن ينطبق عليهم: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} ، كعادة المتكلمين.

"وكما صنف الصهروردي الحلبي المقتول (ألواح العمادية في المبدأ والعماد) لعماد الدين قرا أرسلان بن داوود، وقال فيه: لما تواترت لدى مكاتبة ملوك ... إلخ".

إذن هو حضّر لمسألة أن كثيرًا من الكتب المبعث لها ليس المبعث السليم.

بعد هذه المقدمة يقول:"فصلٌ مهمٌ عظيم القدر في هذا الباب."

وذلك أن طوائف كبيرة من أهل الكلام من المعتزلة، وهو أصل هذا الباب كأبي علي الجباني وأبي هاشم بن الجباني، وعبد الجبار القاضي وأبي الحسين البصري صاحب (المعتَمَد) ، وغيرهم ومن اتبعهم من الأشعرية كالقاضي أبي بكر وأبي المعالي وأبي حامد والرازي، ومن اتبعهم من الفقهاء يعظّمون أمر الكلام الذي يسمونه أصول الدين -تقريرات العقول حسب مذهبهم من المنطق- حتى يجعلون مسائله قطعية، ويوهِّنون من أمر الفقه الذي هو معرفة أحكام الأفعال حتى يجعلوها من باب الظنون لا العلوم، وقد رتبوا على ذلك أصولًا انتشرت في الناس"."

أي وضعوا أصولًا في هذا الباب وانتشرت بين الفقهاء، وهذه نقطة يتكلم عنها شيخ الإسلام كثيرًا؛ عندما يقول أن هناك بعض الأقوال للسلف لا يُعرف فيهم غيرها، وبعد ذلك حدث الخلاف فانتشر القول المخالف حتى صار قول السلف لا وجود له، مثل قضية تارك الصلاة؛ فإن الصلاة لا يُعرف للصحابة مخالفٌ أن تاركها كافر، ثم بعد ذلك صار القول بتكفير تاركها هو الغريب والأشهر من قال بغير التكفير.

وهذه من ميزات شيخ الإسلام في هذا الباب؛ أنه يُعرِّفك كيفية حصول الدخيل على هذه الأمة، بحيث لا تغرك ولا تخاف بعد من كلمات المتأخرين حين يقولون لك:"والجمهور ..".

"وقد رتبوا على ذلك أصولًا انتشرت في الناس حتى دخل فيها طوائف من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث، لا يعلمون أصلها":

أي لا يعلمون من أين جاءت، لكن ظنوها مقرّرة لما رأوا كل الأئمة يقولون بها، قالوا هذا أمر متفقٌ عليه!

"ولا ما تؤول إليه من الفساد، مع أن هذه الأصول التي ادعوها في ذلك باطلةٌ واهية -كما سنبينه في غير هذا الموضع-؛ ذلك أنهم لم يجعلوا لله في الأحكام حكمًا معينًا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت