الصفحة 28 من 166

مظانّه، إما من خلال الزيادات في الأحاديث التي فاتتك، أو المعاني التي انطمرت وتحتاج إلى جهد شديد في البحث عنها في داخل النص -الذي هو عندك ولم تعرفه-.

فبما أن هذا الدين يقوم على الاتباع؛ يجب تقييد دائرة الرأي إلى أقصى حد، لأنه لو ناقشنا المسألة هنا نقاشًا تاريخيًا، لوجدنا أنه عند فتح باب الرأي وعند فتح باب العقل تبدأ الصراعات، فلو قرأنا خلاف البشر لوجدنا أنه يصل لدرجة اختلافهم في تعريف ما هو الإنسان الذي يشاهدونه في أنفسهم كل يوم!! وعندما جاؤوا لتعريف العلم، هنالك أكثر من مائة وعشرون قولًا لتعريف العلم، وهو الذي لا يحتاج لتعريف!

وفتحُ باب الرأي لا يحل المشكلة، فكل واحد له وجهة نظر، وكل واحد يستطيع أن يرى المسألة من جهته، ويُحاجج على الوجه الذي يراه.

وإذا ربطنا الدين بالمصلحة والمفسدة -وهي إحدى صور الإفتاء بالرأي-، فتقدير المصلحة يرجع إلى العقل وإلى الإنسان بنفسه، فكل إنسان يستطيع أن يثبت أن هذه المصلحة هي الأهم، وأن هذه المفسدة هي الأدنى، وهذا باب واسع تختلف فيه الأنظار، والإنسان بنفسه يستطيع أن يقول الشيء ونقيضه، كما قال الرازي:"أنا أضع رأسي على الوسادة فيحضرني قول هذا وهذا، فأنصر هذا على هذا، ثم أنصر هذا على هذا، فيطلع عليّ الفجر ولم أنتصر إلى قول، ليتني أموت على دين العجائز!"

فأين يظهر العقل، هل هو في تكوين الحكم الشرعي أم في استنباطه؟

إنّما تظهر مزيّتك كعالم في جهودك في البحث عن السّنة أولًا، ثم في غوصك في هذه السنة لاستخراج المعاني فيها.

ولذلك ليس العلم والعقل أن تُنشئ أو تبدع علمًا، العقل في شريعتنا هو بمقدار استنباطك من النص، وخاصة أن كتاب الله -عز وجل- لا يخلَق من كثرة الرد؛ يعني لو جاء عالم كل يوم إلى آية لاستخرج علمًا، وكذلك الحديث النبوي من جوامع الكلم، فالحديث الواحد عظيم الفوائد، وهنا يظهر علم الرجل.

كيف مزج الشافعي بين المدرستين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت