وبيّن أن الاستحسان معناه التّشهي وأن يقول رجل برأيه بغير دليل، كما يحدث الآن عند الكثير من العامة، بأن يقول:"هذا رأي أميل إليه"، كيف تميل إليه؟! إذًا أنت تتشهّاه، أنت رغبت به ووجدته ملائما للواقع، هذا كله استحسان، ولذلك أطلق عبارته:"من استحسن فقد شرع، إنما الاستحسان التّلذّذ"، واحد شعر أن هذا القول جميل وأنه طيب فأخذه، فهو رجع إلى نفسه، إلى قلبه، إلى هواه، إلى عقله!
المصلحة المرسلة:
قال أنه ليس هناك مصالح مرسلة، وكما قد تكلم بعد ذلك الغزالي عنها ونصر مذهب الشافعي، فدعوى وجود مصالح أطلقها الشارع، وترك النّاس يقولون بها، لا صحة لها.
الأدلة:
وقال أن الأدلة هي كتاب الله، وسنة رسول الله، وضبطَ مسألة الإجماع -كما سنتحدث إن شاء الله في أبوابها-، والإجماع الذي لا يصح الخلاف حوله هو إجماع الصحابة، وقال قولته:"لا يوجد إجماع بغير دليل، إنما إجماع واحد رأيته بغير دليل وهو القِراض"، وصحّ أنه داخل في عموم الشركات وغيرها.
فضبطَ -رحمه الله- هذه المسائل، وبيّن مراتب الألفاظ في دلالتها على الأحكام، وكيف يغيب الحكم عن الفقيه مع وجوده بين يديه، وتكلّم عن درجة الاجتهاد؛ أنها مرتبة ابتلانا الله -عز وجل- بها.
تقدير العلماء للإمام الشافعي:
لما قيل للشيخ ابن هشام -صاحب (مختصر سيرة ابن إسحاق) - أن الشافعي جاء لمصر، قال: فتثاقلتُ، ثم زرته فوجدته فوق ما وُصِف لي!
ويحيى بن معين، وهو إمامٌ قد اعتاد أن يطلب الإسناد عند الشيوخ الكبار، لما رأى الإمام أحمد مرة يركض وراء بغلة الشافعي تعجب وسأله لم يفعل هذا، قال له:"إنّما العلم وراء هذا الفتى، إذا فاتك الحديث بعلو أدركته بنزول، لكن إن فاتك عقل هذا الفتى ..".