حتى أن الربيع قال عن الإمام الشافعي:"كُتبه لا تدل عليه"، فقد كان له صوت كالصنّاجة والجرس في حديثه، وكان يُمتِّع الناظر إليه، لذلك قال أن كتبه لا تدل عليه رغم أنه ليس فيها لحن، وهي في الحقيقة كتب صعبة راقية العبارة كما في (الأم) ، وقال أيضًا:"لو كتب لكم كما كان يتكلم ما فهمتم من كلامه شيئا"! لرُقيّ عبارته وفهمه وإدراكه.
هؤلاء العلماء، الحديث بين أيديهم، والفقه بين أيديهم؛ فعن ماذا كانوا يتكلمون حين يصفون الشافعي بالظاهرة؟ طبعًا تميز بحله الإشكالات وما يبدو من التعارض.
ففي كتابه (جِماع العلم) ، حلَّ مشكلة حديث الآحاد، واختلاف الأحاديث المتعارضة، وكتبه كلها تبحث كما ترون في المسائل المشكلة التي كانت بين الناس.
وبلا شك أن الإمام أحمد قد استثمرها، وبانت واضحة في فقهه -عليه رحمة الله-، مع علمه واطّلاعه بالحديث، ولذلك كانوا يقولون:"الصيت لأحمد، ولكن الفقه للشافعي"؛ لأن الله بارك، وفي الفتنة صار له صيت، ولكن الشافعي هو الذي وضع هذه القواعد، رحم الله الجميع. وهذا ليس تقدمة واحد على واحد، ولكن الإمام الشافعي كان ظاهرة في وقته في هذا الباب؛ فلو بقيت تلك المسألة دون حسم لطغى أهل الرأي وانتصروا وقويت شوكتهم، ولكن الشافعي نصر الحديث وذهب إلى معقلهم في العراق وجادل محمد بن الحسن الشيباني وناظره، وغيّر محمد حسن كثيرًا من فقهه عندما سمع من هذا الفتى المُطَّلِبيّ، من الشافعي -عليه رحمة الله-.
تطور علم أصول الفقه من خلال مصادره
لا يمكن أن نفهم تطور علم أصول الفقه حتى نعرف مصادره؛ لأنه عندما نعرف مصادره وكيف يُشتق وكيفا نشأ، ومن ماذا نشأ؛ قد يكون تطوّره بدخول أشياء جديدة عليه أو باستثماره من داخل مصادره الأولى.
من أين جاء الإمام الشافعي بأصول الفقه؟ كيف أتى بها؟ ما هي مصادره في كتابته أصول الفقه؟
في الحقيقة أن مصادر الإمام الشافعي في أصول الفقه ثلاث مصادر:
المصدر الأول: اللغة العربية