القواعد التي تعامل بها الصحابة -رضي الله عنهم- لاستخراج الحكم الشرعي من الكتاب والسنة.
وهذه الطريقة لا تصلح في غير هذا الباب، ولا يجوز لنا أن نعمد لفتاوى يقع فيها الخطأ والصواب لاستخراج قواعد أصولية، فنحن نتحدث عن فهم الصحابة، وعن مسائل الإجماع وكيف تعامل معها السلف حتى نستطيع أن نخرج بالقواعد، فنحن أخرجنا القواعد من الفروع.
فإذا نظرنا إلى (الرسالة) ، وهي مَعْلَمٌ من معالم أهل السنة في استخراج الحكم الشرعي، نرى أن الإمام الشافعي -عليه رحمة الله-:
-أولا: يُكثر من موضوع لغة العرب، ويردّ على الذين قالوا أن في القرآن لغة أعجميّة ويكذّبهم، ولو قرأتم هذا الموضع في (الرسالة) لوجدتموه شديدًا حتى كاد أن يحكم بكفر وزندقة من يقول أن في القرآن لغة غير عربية! كأنه يتحدث عن مسألة خطيرة جدًا.
-ثانيًا: يكثر من النصوص النبوية والآيات القرآنية، ويعالجها ويبيّن كيف يستخرج الحكم الشرعي منها، وهذا لا يمكن أن ينشأ لديه إلا إذا كان قد عرف فتوى الأوائل من هذه النصوص.
المصدر الثالث: طبيعة الخطاب
مِمّن صَدَر وإلى مَنْ صَدَر، وهذا يحل إشكالًا كبيرًا؛ لأن الخطاب مطلَق، الأمر مثلًا مطلق، قد يصدر من الصغير للكبير، قد يصدر من الحاكم للمحكوم، قد يصدر من المحكوم للحاكم، قد يصدر من العبد لربه -دعاء-، هو كلمة مطلقة، لكن حين نأتي للكتاب والسنة، لنتحدث عن خطاب بين رب وبين عبده؛ لا بد أن نحيطه بمعاني. وهذا كان حاضرًا في داخل نفس الإمام الشافعي الذي وضع هذه الضوابط: أننا عبيد لله، فعندما يقول أن علينا أن نسلِّم لأمر الله؛ فهو جاء بهذا من معرفته أنه عبد.
وهذه نقطة قد تبدو هيّنة، ولكن عندما ننظر لقراءة الزنادقة للكتاب والسنة في هذا الوقت، وكيف تخرج معهم كل هذه المعاني الباطلة، نرى أن السبب الرئيس هو أنهم لم يقرؤوا خطاب الله من أجل أن يتعبّدوا به، لم يقرؤوه من أجل أن يستخرجوا مراد الله منه، وإنّما قرؤوه من أجل مقاصد أخرى؛ فخرجت معهم معاني أخرى، لأن من يقرأ بغير نفسية العبد، سيستخدم أساليبًا باطلة لاستخراج مراده الباطل من الكتاب والسنة. لكن لو أن إنسانًا دخل إلى النص النبوي أو الآية