الصفحة 37 من 166

القرآنية ليكون عبدًا يمتثل أمر الله، فسيكون أقرب في إصابة المراد ممن يدخل وهو معه شهوة أو هوى، لأنه يكون في الوضع الصحيح فيكون قريبًا من الحقيقة التي يبحث عنها.

سنعود إلى مصادر أصول الفقه في أبواب جديدة، ولكن هذه ذكرناها لنبين تطور أصول الفقه.

لغة أرسطو-طاليس

إن أعظم ما أفسد أصول الفقه هو ما سماه الشافعي:"لغة أرسطو-طاليس"، ما هي لغة أرسطو-طاليس؟

هذه مسألة تكلّمت عنها في شرح (الطحاوية) ، تكلمت عن قضية المنطق الأرسطي ولماذا نشأ، فباختصار:

المنطق اليوناني أو المنطق الأرسطي أو منطق الفلاسفة، نشأ من أجل الرد على السوفسطائيين في بلادهم، والسوفسطائيون هم الذين كانوا يقرّرون الشيء ونقيضه، وهذا يُثبت أن الإنسان لو تُرك لعقله قادر أن يتلاعب بالحقائق، وأن يثبت الشيء ونقيضه من خلال سحر الألفاظ -كما سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن خلال خداع العقول الذي سُمّي بعد ذلك بالجدل الوهمي أو الجدل الكاذب، والذي استخدمه الزنادقة القدماء والزنادقة الجدد، ولو قرأتم كتاب محمد شحرور لرأيتم فساد الذين يستخدمون هذا الجدل الوهمي من أجل إبطال الحقيقة، -وإن شاء الله أكتب في هذا في المنهاج في الرد على محمد شحرور-.

وقد قال الإمام أحمد عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه:"لو أراد أن يقيم لكم أن سارية المسجد من ذهب لأقامها لكم"، وهذا -مع أنه قوة للرجل- لا يجوز. وهل خرجت مخرج المدح، أم أن الإمام مالك أن يطعن في أبي حنيفة في هذه المسألة؟ أخذها الناس مأخذ المدح، وأن هذا دليل أنه قوي العَارِضة، وقوي الدليل والمُبَاحثة، ولكن في الحقيقة كأن مالكًا يقول أن أبا حنيفة يخدع ويريد أن يغير الحقائق في ألفاظه، وهذه المسألة لا تجوز في دين الله، لأنها مُفسدة للعقول، مُفسدة للناس، والأصل أن تَصْدُق الناس وتقدم لهم الحقيقة، ولا تموّه عليهم.

فإذن كانت هناك فوضى كبيرة، وكان هناك أناس يريدون إبطال الحقائق، أو إثبات الحقائق ونقيضها، فذهب أرسطو وقسّم المعلومات لقسمين؛ قسم سماه التصورات، والآخر التطبيقات.

-التصورات: تنشأ من أجل أن نعرف الأخبار، ونعرف الأشياء الغائبة والموجودة، فقال: ليس هنالك طريقة تصلح لتصور شيء إلا عن طريق الحد -الذي هو التعريف-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت