الصفحة 39 من 166

هذه اللغة دخلت في أصول الفقه، بل جاء من يقول لنا -من المتأخرين- أن الشافعي رجل منطقي وأنه استفاد من المنطق الأرسطي في إنشاء علم أصول الفقه، وذلك لأن قياس الفقهاء الذي يقول به الشافعي إنما هو نفس طريقة الجامعة:"كل مسكر حرام، والخمر مسكر؛ إذن الخمر حرام". والرد على هذا بتوسّع سنؤجل البحث فيه.

أنتم تعرفون أن مدرسة أهل الحديث (مدرسة الشافعي والإمام أحمد) ضعفت وتلاشت، حتى صاروا يقولون أن علم أصول الفقه له مدرستان فقط: مدرسة الأحناف ومدرسة المتكلمين، ولا يذكرون شيئًا عن المدرسة التي إلى الآن معالمها ضعيفة ولكنها كانت تقوى عن طريق محطات -سنذكرها إن شاء الله في حديثنا-، كما قويت عند المتأخرين على يد شيخ الإسلام.

فلو بحثنا عمن أدخل منطق أرسطو لأصول الفقه، لوجدنا أن الفقهاء لا تتوافق عقليّتهم التي تتقيد بالدليل وبالنص مع المنطق، ولا مع علم الكلام؛ فمن قرّب للفقهاء المنطق حتى صار حديثًا محترما؟ طبعًا هو موجود داخل المجتمع الإسلامي، وما نشأ علم الكلام ولا المعتزلة إلا بسبب اعتمادهم على المنطق الأرسطي، على حكمة اليونان -كما يزعمون-، لكن:

من الذي أدخلها وقرّبها للفقهاء؟

أقول -وهي كدراسة أوليّة- أن أول من أدخلها هو ابن حزم!

رجل ظاهريّ متقيد بالنص، وهمّه جمع الزّيادات الحديثيّة، ومع ذلك له كتاب اسمه (التّقريب لحدّ المنطق) !! ما هذا الكتاب، ومتى ألّفه؟

قال الدكتور إحسان عباس في دراسته أنه كتبه ما بين (415 - 418) ، ويقول بعض المستشرقين أنه كتبه ما بين (420 - 422) ، وهذا طبعًا بلا شك متقدم على تأليفه كتاب (الإحكام) الذي كتبه، ومتقدّم على كتابه الفقهي (المُحلّى) كتابه. فهل بينهم تعارض؟ هذا يحتاج إلى بحث، توجد بعض النصوص -سأحاول أن أقراها لكم- تظهر تعارضًا يسيرا في بعض المسائل، لكن ماذا قال ابن حزم؟

قال:"منطق اليونان؛ بعض الناس لم يفهموه ولم يقرؤوه، فسبّوا وزندقوا وكفّروا صاحبه، وبعض الناس لم يفهموه فأخذوه فأدى بهم إلى الكفر، والصحيح هو أن علينا أن نفهمه؛ لأنه طريقة بشرية إنسانية، ودليل يصلح لكل الناس، وهو علم عام"، فكأنه يريد أن يقول أنه علم الكونيات الذي لا يتميز به المسلم عن كافر، وقال:"سأقوم بشيء لم يقم به غيري"، واتّهم غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت