الصفحة 40 من 166

أن ترجمتهم للمنطق اليوناني ترجمة أفسدته وعقّدّته، فهو كتب المنطق بلغة العرب التي يفهمها الناس؛ لذلك سمّى كتابه (التقريب لحد المنطق) .

فإذًا قال أن هذا العلم علمٌ عام، وانتقد أرسطو في بعض مسائله، لكن ابن حزم لم يرضَ عنه لا أهل الإسلام بهذه ولا أصحاب منطق أرسطو!

ولذلك ترون مثل ابن صاعد عندما ترجم لابن حزم، قال:"وانتقد على المعلِّم الأول مسائل تدل على عدم فهمه لكلامه"، وفي هذا النقد لابن حزم نشعر أن ابن صاعد معظم أرسطو، كأنه يقول: من أنت حتى تراجع المعلم الأول؟!

وكذلك أبو حيّان الأندلسي صاحب (البحر المحيط) انتقد ابن حزم لانتقاد ابن حزم لأرسطو، وقال أنه خاض في العلم دون أن يفهم مراد المعلم الأول -أرسطو-.

وهل فعلًا ابن حزم أول من قرب المنطق للفقهاء فصار داخلًا في هذه الحيثية؟ ربما. ولكن على أرض الواقع كتب الأصول التي سميت كتب أصول أهل الكلام اعتمدت على كتابين:

-الكتاب الأول: هو كتاب (المعتمَد) لأبو الحسين البصري.

-والكتاب الثاني: هو (المستصفى) للغزالي.

ولنتذكر أن أبو الحسين البصري معتزلي، وأن الغزالي كان متأثرًا بعلم الكلام حتى أنه ذكر أن المنطق هو العاصم للمتحدث من زلل الأخطاء العقلية والبيانية، كما أن النحو عاصم للمتحدث بالأخطاء النحوية.

انتقاد لقضية الحد.

بيّنا باختصار -ومن أراد التوسع فليرجع لشرح الطحاوية- أن علم أرسطو قائم على أن معلومات البشر إما تصديق وإما تصور، والتصور لا يصح إلا بالحد، والتصديق لا يصح إلا بالبرهان.

وأفضل من نقد المنطق الأرسطي هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا اعتراف مسجل من قبل أكفر البشر في هذا العصر، وقد اعترف فرنسي أظن اسمه برونشيك لابن تيمية أنه هو أول من حرّر العقل البشري من سلطة فساد منطق أرسطو.

فنحن نقرأ كتاب (الرد على المنطقيين) ، وكتاب (نقض المنطق) لابن تيمية، يرد فيهما ردًّا مبطلًا له من أساسه، ويقول: لماذا تجبروننا أن نعرف الشيء من خلال الحد؟ فالحد لا يُعرّفنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت