الكتب التي دونت على طريقة الشافعي:
-الكتاب الأول: كتاب أبو عمر ابن عبد البر (جامع بيان العلم وفضله) المدوَّن على طريقة المحدثين، وقد تكلّم فيه عن فضل العلم، ومراتب الأدلة، وأقسام الأحكام، وعن مسائل أصولية أخرى أخذ كثيرًا منها من الشافعي ونسبها إليه. وترون أن هذه الكتب نشأت في نفس الوقت الذي بدأت فيه كتب الكلام، أبو عمر بن عبد البر توفي سنة 463 هـ، القرن الخامس.
-الكتاب الثاني: (الفقيه والمتفقِّه) للخطيب البغدادي، توفي أيضًا سنة 463 هـ، ولا شك أن كتاب (جامع بيان العلم وفضله) كتاب جليل في بابه وعظيم، ولكن كتاب (الفقيه والمتفقه) من أفضل الكتب في هذا الباب، وهو على طريقة أهل الحديث، كأنّه يمشي وراء الشافعي حرفًا بحرف، وكان يُدلِّل بالأدلة التي يُدلل بها الشافعي، ويمشي على طريقة مباحثه، هذا بلا شك لا يعني الأخذ منه بالكامل ولكنه استفاد منه. والكتاب موجود مطبوع في مجلدين، حقّقه إسماعيل الأنصاري، وأخطاؤه كثيرة جدًا، والدكتور أكرم ضياء العُمري نقده نقدًا علميًا وأثبت أنه اعتمد على مخطوطة واحدة فكثرت الأخطاء في أسماء الرواة وفي الأسانيد وفي الألفاظ؛ ولذلك يحتاج الكتاب إلى رعاية وعناية، وتحقيق جديد.
لماذا أنشأ الخطيب البغدادي كتابه هذا؟
العلوم مَنشؤها الحاجة وواقع الناس، فالأوائل لم يكونوا يؤلّفون لرغبة الدخول في أهل العلم، بل كانوا يؤلّفون للحاجة في هذه المسائل العلمية، سوى التّصنيف الجاري في قضية الروايات، أما في العلوم التي تحتاج إلى بناء جديد كانت الحاجة تدفعهم إلى ذلك.
فالخطيب ألف كتابه لنفس الأسباب التي ألف من أجلها الشافعي (الرسالة) ؛ مع أنّها زادت عمقًا عنها.
-نُعيد باختصار- لماذا الشافعي كتب (الرسالة) ؟
بسبب الفوضى الفقهية، والصراع الفقهي، والضعف عند أهل الحديث، كما قال الإمام أحمد:"كان الفقه قِفلًا مُغلقًا على أهله حتى فتحه اللهُ بالشافعي"؛ هل المقصود أنه ما كان أحد يفهم الدليل وكيف يُستنبط الحكم، ولم يكن هناك فقه حتى جاء الشافعي؟ هل هذا مقصود الإمام أحمد؟
قلنا أن هذا خطأ، وبيّنا ما هي المشكلة؛ والمقصود بالفقه هنا هو إعطاءُ الدليل البُعدَ الذي كان يُنازع فيه الخصم أنه غير موجود فيه، وهو القياس والرأي، وكان يزعم أن النصوص