فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 6606

واعلم أن القانون الصحيح في هذه الألفاظ أن نقول لكل واحد من هذه الأحوال أمور توجد معها في البداية آثار تصدر عنها في النهاية مثاله أن الغضب حالة تحصل في القلب عند غليان دم القلب وسخونة المزاج والأثر الحاصل منها في النهاية إيصال الضرر إلى المغضوب عليه فإذا سمعت الغضب في حق الله تعالى فأحمله على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض وقس الباقي عليه

المسألة الثالثة

رأيت في بعض كتب التذكير أن لله تعالى أربعة آلاف اسم ألف منها في القرآن والأخبار الصحيحة وألف منها في التوراة وألف في الإنجيل وألف في الزبور ويقال ألف آخر في اللوح المحفوظ ولم يصل ذلك الألف إلى عالم البشر وأقول هذا غير مستبعد فإنا بينا أن أقسام صفات الله بحسب السلوب والإضافات غير متناهية ونبهنا على تقرير هذا الموضع وشرحناه شرحا بليغا بل نقول كل من كان اطلاعه على آثار حكمة الله تعالى في تدبير العالم الأعلى وتدبير العالم الأسفل أكثر كان اطلاعه على أسماء الله تعالى أكثر ووقوفه على الصفات الموجبة للمدح والتعظيم أكثر فمن طالع تشريح بدن الإنسان ووقف فيه على ما يقرب من عشرة آلاف نوع من أنواع الرحمة والحكمة في تخليق بدن الإنسان فقد حصل في عقله عشرة آلاف نوع من أسماء الله تعالى الدالة على المدح والتعظيم ثم إن من وقف على العدد الذي ذكرناه من أقسام الرحمة والحكمة في بدن الإنسان صار ذلك منبها للعقل على أن الذي لم يعرفه من أقسام الحكمة والرحمة في تخليق هذا البدن أكثر مما عرفه وذلك أنه لما عرف أن الأرواح الدماغية من العصب سبعة عرف لكل واحد منها فائدة وحكمة ثم لما عرف أن كل واحد من هذه الأرواح ينقسم إلى ثلاثة أقسام أو أربعة عرف بالجبلة الشديدة وجه الحكمة في كل واحد من تلك الأقسام ثم إن العقل يعلم أن كل واحد من تلك الأقسام ينقسم إلى شظايا دقيقة وكل واحدة من تلك الشظايا تنقسم إلى أقسام أخر وكل واحد من تلك الأقسام يتصل بعضو معين اتصالا معينا ويكون وصول ذلك القسم إلى ذلك العضو في ممر معين إلا أنها لما كثرت ودقت خرجت عن ضبط العقل فثبت أن تلك العشرة آلاف تنبه العقل على أن أقسام حكمة الله تعالى في تخليق هذا البدن خارج عن التعديد والتحديد والإحصاء والاستقصاء كما قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إبراهيم 34 فكل من وقف على نوع آخر من أنواع تلك الحكمة فقد وصل إلى معرفة اسم آخر من أسماء الله تعالى ولما كان لا نهاية لمراتب حكمة الله تعالى ورحمته فكذلك لا نهاية لأسمائه الحسنى ولصفاته العليا وذكر جالينوس في كتاب منافع الأعضاء أنه لما صنف ذلك الكتاب لم يكتب فيه منافع مجمع النور قال وإنما تركت كتابتها ضنة بها لشرفها فرأيت في بعض الليالي كأن ملكا نزل من السماء وقال جالينوس إن إلهك يقول لم أخفيت حكمتي عن عبادي قال فلما انتهيت صنفت في هذا المعنى كتابا مفردا وبالغت في شرحه فثبت بما ذكرنا أنه لا نهاية لأسماء الله الحسنى

المسألة الرابعة

أنا نرى في كتب الطلسمات والعزائم أذكارا غير معلومة ورقي غير مفهومة وكما أن تلك الألفاظ غير معلومة فقد تكون الكتابة غير معلومة وأقول لا شك أن الكتابة دالة على الألفاظ ولا شك أن الألفاظ دالة على الصور الذهنية فتلك الرقي إن لم يكن فيها دلالة على شيء أصلا لم يكن فيها فائدة وإن كانت دالة على شيء فدلالتها إما أن تكون على صفات الله ونعوت كبريائه وإما أن تكون دالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت