فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 6606

على شيء آخر أما الثاني فإنه لا يفيد لأن ذكر غير الله لا يفيد لا الترغيب ولا الترهيب فبقي أن يقال إنها دالة على ذكر الله وصفات المدح والثناء فنقول ولما كانت أقسام ذكر الله مضبوطة ولا يمكن الزيادة عليها كان أحسن أحوال تلك الكلمات أن تكون من جنس هذه الأدعية وأما الاختلاف الحاصل بسبب اختلاف اللغات فقليل الأثر فوجب أن تكون هذه الأذكار المعلومة أدخل في التأثير من قراءة تلك المجهولات لكن لقائل أن يقول إن نفوس أكثر الخلق ناقصة قاصرة فإذا قرؤا هذه الأذكار المعلومة وفهموا ظواهرها وليست لهم نفوس قوية مشرقة إلهية لم يقو تأثرهم عن الإلهيات ولم تتجرد نفوسهم عن هذه الجسمانيات فلا تحصل لنفوسهم قوة وقدرة على التأثير أما إذا قرؤا تلك الألفاظ المجهولة ولم يفهموا منها شيئا وحصلت عندهم أوهام أنها كلمات عالية استولى الخوف والفزع والرعب على نفوسهم فحصل لهم بهذا السبب نوع من التجرد عن عالم الجسم وتوجه إلى عالم القدس وحصل بهذا السبب لنفوسهم مزيد قوة وقدرة على التأثير فهذا ما عندي في قراءة هذه الرقي المجهولة

المسألة الخامسة

أن بين الخلق وبين أسماء الله تعالى مناسبات عجيبة والعاقل لا بد وأن يعتبر تلك المناسبات حتى ينتفع بالذكر والكلام في شرح هذا الباب مبني على مقدمة عقلية وهي أنه ثبت عندنا أن النفوس الناطقة البشرية مختلفة بالجوهر والماهية فبعضها إلهية مشرقة حرة كريمة وبعضها سفلية ظلمانية نذلة خسيسة وبعضها رحيمة عظيمة الرحمة وبعضها قاسية قاهرة وبعضها قليلة الحب لهذه الجسمانيات قليلة الميل إليها وبعضها محبة للرياسة والاستعلاء ومن اعتبر أحوال الخلق علم أن الأمر كما ذكرناه ثم إنا نرى هذه الأحوال لازمة لجواهر النفوس وأن كل من راعى أحوال نفسه علم أن له منهجا معينا وطريقا مبينا في الإرادة والكراهة والرغبة والرهبة وأن الرياضة والمجاهدة لا تقلب النفوس عن أحوالها الأصلية ومناهجها الطبيعية وإنما تأثير الرياضة في أن تضعف تلك الأخلاق ولا تستولي على الإنسان فأما أن ينقلب من صفة أخرى فذلك محال وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام

الناس معادن كمعادن الذهب والفضة وبقوله عليه الصلاة والسلام

الأرواح جنود مجندة إذا عرفت هذا فنقول الجنسية علة الضم فكل اسم من أسماء الله تعالى دال على معنى معين فكل نفس غلب عليها ذلك المعنى كانت تلك النفس شديدة المناسبة لذلك الاسم فإذا واظب على ذكر ذلك الاسم انتفع به سريعا وسمعت أن الشيخ أبا النجيب البغدادي السهروردي كان يأمر المريد بالأربعين مرة أو مرتين بقدر ما يراه من المصلحة ثم كان يقرأ عليه الأسماء التسعة والتسعين وكان ينظر إلى وجهه فإن رآه عديم التأثر عند قراءتها عليه قال له اخرج إلى السوق واشتغل بمهمات الدنيا فإنك ما خلقت لهذا الطريق وإن رآه متأثرا عند سماع اسم خاص مزيد التأثر أمره بالمواظبة على ذلك الذكر وأقول هذا هو المعقول فإنه لما كانت النفوس مختلفة كان كل واحد منها مناسبا لحالة مخصوصة فإذا اشتغلت تلك النفس بتلك الحالة التي تناسبها كان خروجها من القوة إلى الفعل سهلا هينا يسيرا وليكن هذا آخر كلامنا في البحث عن مطلق الأسماء والله الهادي

الباب التاسع

في المباحث المتعلقة بقولنا الله وفيه مسائل لفظ الجلالة علم لا مشتق

المسألة الأولى

المختار عندنا أن هذا اللفظ اسم علم لله تعالى وأنه ليس بمشتق البتة وهو قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت