فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 6606

الخليل وسيبويه وقول أكثر الأصوليين والفقهاء ويدل عليه وجوه وحجج الحجة الأولى أنه لو كان لفظا مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه لأن اللفظ المشتق لا يفيد إلا أنه شيء ما مبهم حصل له ذلك المشتق منه وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين فثبت أن هذا اللفظ لو كان مشتقا لم يمنع وقوع الشركة فيه بين كثيرين ولو كان كذلك لما كان قولنا لا إله إلا الله توحيدا حقا مانعا من وقوع الشركة فيه بين كثيرين لأن بتقدير أن يكون الله لفظا مشتقا كان قولنا الله غير مانع من أن يدخل تحته أشخاص كثيرة وحينئذ لا يكون قولنا لا إله إلا الله موجبا للتوحيد المحض وحيث أجمع العقلاء على أن قولنا لا إله إلا الله يوجب التوحيد المحض علمنا أن قولنا الله اسم علم موضوع لتلك الذات المعينة وأنها ليست من الألفاظ المشتقة الحجة الثانية أن من أراد أن يذكر ذاتا معينة ثم يذكره بالصفات فإنه يذكر اسمه أولا ثم يذكر عقيب الاسم الصفات مثل أن يقول زيد الفقيه النحوي الأصولي إذا عرفت هذا فنقول إن كل من أراد أن يذكر الله تعالى بالصفات المقدسة فإنه يذكر أولا لفظة الله ثم يذكر عقيبه صفات المدائح مثل أن يقول الله العالم القادر الحكيم ولا يعكسون هذا فلا يقولون العالم القادر الله وذلك يدل على أن قولنا الله اسم علم فإن قيل أليس أنه تعالى قال في أول سورة إبراهيم العزيز الحميد الله الذي له ما في السموات وما في الأرض إبراهيم 1 قلنا ههنا قراءتان منهم من قرأ الله بالرفع وحينئذ يزول السؤال لأنه لما جعله مبتدأ فقد أخرجه عن جعله صفة لما قبله وأما من قرأ بالجر فهو نظير لقولنا هذه الدار ملك للفاضل العالم زيد وليس المراد أنه جعل قوله زيد صفة للعالم الفاضل بل المعنى أنه لما قال هذه الدار ملك للعالم الفاضل بقي الاشتباه في أنه من ذلك العالم الفاضل فقيل عقيبه زيد ليصير هذا مزيلا لذلك الاشتباه ولما لم يلزم ههنا أن يقال اسم العلم صار صفة فكذلك في هذه الآية الحجة الثالثة قال تعالى هل تعلم له سميا مريم 65 وليس المراد من الاسم في هذه الآية الصفة وإلا لكذب قوله هل تعلم له سميا فوجب أن يكون المراد اسم العلم فكل من أثبت لله اسم علم قال ليس ذاك إلا قولنا الله واحتج القائلون بأنه ليس اسم علم بوجوه وحجج الحجة الأولى قوله تعالى وهو الله في السموات الأنعام 3 وقوله هو الله الذي لا إله إلا هو الحشر 22 فإن قوله الله لا بد وأن يكون صفة ولا يجوز أن يكون اسم علم بدليل أنه لا يجوز أن يقال هو زيد في البلد وهو بكر ويجوز أن يقال هو العالم الزاهد في البلد وبهذا الطريق يعترض على قول النحويين إن الضمير لا يقع موصوفا ولا صفة وإذا ثبت كونه صفة امتنع أن يكون اسم علم الحجة الثانية أن اسم العلم قائم مقام الإشارة فلما كانت الإشارة ممتنعة في حق الله تعالى كان اسم العلم ممتنعا في حقه الحجة الثالثة أن اسم العلم إنما يصار إليه ليتميز شخص عن شخص آخر يشبهه في الحقيقة والماهية وإذا كان هذا في حق الله ممتنعا كان القول بإثبات الاسم العلم محالا في حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت