فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 6606

والجواب عن الأول لم لا يجوز أن يكون ذلك جاريا مجرى أن يقال هذا زيد الذي لا نظير له في العلم والزهد والجواب عن الثاني أن الاسم العلم هو الذي وضع لتعيين الذات المعينة ولا حاجة فيه إلى كون ذلك المسمى مشارا إليه بالحس أم لا وهذا هو الجواب عن الحجة الثالثة

المسألة الثانية

الذين قالوا إنه اسم مشتق ذكروا فيه فروعا الفرع الأول أن الإله هو المعبود سواء عبد بحق أو بباطل ثم غلب في عرف الشرع على المعبود بالحق وعلى هذا التفسير لا يكون إلها في الأزل واعلم أنه تعالى هو المستحق للعبادة وذلك لأنه تعالى هو المنعم بجميع النعم أصولها وفروعها وذلك لأن الموجود إما واجب وإما ممكن والواجب واحد وهو الله تعالى وما سواه ممكن والممكن لا يوجب إلا بالمرجح فكل الممكنات إنما وجدت بإيجاده وتكوينه إما ابتداء وإما بواسطة فجميع ما حصل للعبد من أقسام النعم لم يحصل إلا من الله فثبت أن غاية الإنعام صادرة من الله والعبادة غاية التعظيم فإذا ثبت هذا فنقول إن غاية التعظيم لا يليق إلا لمن صدرت عنه غاية الإنعام فثبت أن المستحق للعبودية ليس إلا الله تعالى الفرع الثاني أن من الناس من يعبد الله لطلب الثواب وهو جهل وسخف ويدل عليه وجوه الأول أن من عبد الله ليتوصل بعبادته إلى شيء آخر كان المعبود في الحقيقة هو ذلك الشيء فمن عبد الله لطلب الثواب كان معبوده في الحقيقة هو الثواب وكان الله تعالى وسيلة إلى الوصول إلى ذلك المعبود وهذا جهل عظيم الثاني أنه لو قال أصلي لطلب الثواب أو للخوف من العقاب لم تصح صلاته الثالث أن من عمل عملا لغرض آخر كان بحيث لو وجد ذلك الغرض بطريق آخر لترك الواسطة فمن عبد الله للأجر والثواب كان بحيث لو وجد الأجر والثواب بطريق آخر لم يعبد الله ومن كان كذلك لم يكن محبا لله ولم يكن راغبا في عبادة الله وكل ذلك جهل ومن الناس من يعبد الله لغرض أعلى من الأول وهو أن يتشرف بخدمة الله لأنه إذا شرع في الصلاة حصلت النية في القلب وتلك النية عبارة عن العلم بعزة الربوبية وذلة العبودية وحصل الذكر في اللسان وحصلت الخدمة في الجوارح والأعضاء فيتشرف كل جزء من أجزاء العبد بخدمة الله فمقصود العبد حصول هذا الشرف الفرع الثالث من الناس من طعن في قول من يقول الإله هو المعبود من وجوه الأول أن الأوثان عبدت مع أنها ليست آلهة الثاني أنه تعالى إله الجمادات والبهائم مع أن صدور العبادة منها محال الثالث أنه تعالى إله المجانين والأطفال مع أنه لا تصدر العبادة عنها الرابع أن المعبود ليس له بكونه معبودا صفة لأنه لا معنى لكونه معبودا إلا أنه مذكور بذكر ذلك الإنسان ومعلوم بعلمه ومراد خدمته بإرادته وعلى هذا التقدير فلا تكون الإلهية صفة لله تعالى الخامس يلزم أن يقال إنه تعالى ما كان إلها في الأزل الفرع الرابع من الناس من قال الإله ليس عبارة عن المعبود بل الإله هو الذي يستحق أن يكون معبودا وهذا القول أيضا يرد عليه أن لا يكون إلها للجمادات والبهائم والأطفال والمجانين وأن لا يكون إلها في الأزل ومنهم من قال إنه القادر على أفعال لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت