فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 6606

عنه واعلم أنا إن فسرنا الإله بالتفسيرين الأولين لم يكن إلها في الأزل ولو فسرناه بالتفسير الثالث كان إلها في الأزل التفسير الثاني الإله مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تعرج إلا بمعرفته وبيانه من وجوه الأول أن الكمال محبوب لذاته وما سوى الحق فهو ناقص لذاته لأن الممكن من حيث هو هو معدوم والعدم أصل النقصان والناقص بذاته لا يكمل إلا بتكميل الكامل بذاته فإذا كان الكامل محبوبا لذاته وثبت أن الحق كامل لذاته وجب كونه محبوبا لذاته الثاني أن كل ما سواه فهو ممكن لذاته والممكن لذاته لا يقف عند نفسه بل يبقى متعلقا بغيره لأنه لا يوجد إلا بوجود غيره فعلى هذا كل ممكن فإنه لا يقف عند نفسه بل ما لم يتعلق بالواجب لذاته لم يوجد وإذا كان الأمر كذلك في الوجود الخارجي وجب أن يكون كذلك في الوجود العقلي فالعقول مترقبة إلى عتبة رحمته والخواطر متمسكة بذيل فضله وكرمه وهذان الوجهان عليهما التعويل في تفسير قوله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب الرعد 28 التفسير الثالث أنه مشتق من الوله وهو ذهاب العقل واعلم أن الخلق قسمان واصلون إلى ساحل بحر معرفته ومحرومون فالمحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة فكأنهم فقدوا عقولهم وأرواحهم وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء والجلال فتاهوا في ميادين الصمدية وبادوا في عرصة الفردانية فثبت أن الخلق كلهم والهون في معرفته فلا جرم كان الإله الحق للخلق هو هو وبعبارة أخرى وهي أن الأرواح البشرية تسابقت في ميادين التوحيد والتمجيد فبعضها تخلفت وبعضها سبقت فالتي تخلفت بقيت في ظلمات الغبار والتي سبقت وصلت إلى عالم الأنوار فالأولون بادوا في أودية الظلمات والآخرون طاشوا في أنوار عالم الكرامات التفسير الرابع أنه مشتق من لاه إذا ارتفع والحق سبحانه وتعالى وهو المرتفع عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدثات لأن الواجب لذاته ليس إلا هو والكامل لذاته ليس إلا هو والأحد الحق في هويته ليس إلا هو والموجد لكل ما سواه ليس إلا هو وأيضا فهو تعالى مرتفع عن أن يقال إن ارتفاعه بحسب المكان لأن كل ارتفاع حصل بسبب المكان فهو للمكان بالذات وللمتمكن بالعرض لأجل حصوله في ذلك المكان وما بالذات أشرف مما بالغير فلو كان هذا الارتفاع بسبب المكان لكان ذلك المكان أعلى وأشرف من ذات الرحمن ولما كان ذلك باطلا علمنا أنه سبحانه وتعالى أعلى من أن يكون علوه بسبب المكان وأشرف من أن ينسب إلى شيء مما حصل في عالم الإمكان التفسير الخامس من أله في الشيء إذا تحير فيه ولم يهتد إليه فالعبد إذا تفكر فيه تحير لأن كل ما يتخيله الإنسان ويتصوره فهو بخلافه فإن أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج وحصول المحتاج بدون المحتاج إليه محال وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال إنه هو كذبته نفسه أيضا لأن كل ما يضبطه الحس والخيال فأمارات الحدوث ظاهرة فيه فلم يبق في يد العقل إلا أن يقر بالوجود والكمال مع الاعتراف بالعجز عن الإدراك فههنا العجز عن درك الإدراك إدراك ولا شك أن هذا موقف عجيب تتحير العقول فيه وتضطرب الألباب في حواشيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت