فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 6606

التفسير السادس من لاه يلوه إذا احتجب ومعنى كونه محتجبا من وجوه الأول أنه بكنه صمديته محتجب عن العقول الثاني أن لو قدرنا أن الشمس كانت واقفة في وسط الفلك غير متحركة كانت الأنوار باقية على الجدران غير زائله عنها فحينئذ كان يخطر بالبال أن هذه الأنوار الواقعة على هذه الجدران ذاتية لها إلا لما شاهدنا أن الشمس تغيب وعند غيبتها تزول هذه الأنوار عن هذه الجدران فبهذا الطريق علمنا أن هذه الأنوار فائضة عن قرص الشمس فكذا ههنا الوجود الواصل إلى جميع عالم المخلوقات من جناب قدرة الله تعالى كالنور الواصل من قرص الشمس فلو قدرنا أنه كان يصح على الله تعالى الطلوع والغروب والغيبة والحضور لكان عند غروبه يزول ضوء الوجود عن الممكنات فحينئذ كان يظهر أن نور الوجود منه لكنه لما كان الغروب والطلوع عليه محالا لا جرم خطر ببال بعض الناقصين أن هذه الأشياء موجودة بذواتها ولذواتها فثبت أنه لا سبب لاحتجاب نوره إلا كمال نوره فلهذا قال بعض المحققين سبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره واختفى عنها بكمال نوره وإذا كان كذلك ظهر أن حقيقة الصمدية محتجبة عن العقول ولا يجوز أن يقال محجوبة لأن المحجوب مقهور والمقهور يليق بالعبد أما الحق فقاهر وصفة الاحتجاب صفة القهر فالحق محتجب والخلق محجوبون التفسير السابع اشتقاقه من أله الفصيل إذا ولع بأمه والمعنى أن العباد مولهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال ويدل عليه أمور الأول أن الإنسان إذا وقع في بلاء عظيم وآفة قوية فهنالك ينسى كل شيء إلا الله تعالى فيقول بقلبه ولسانه يا رب يا رب فإذا تخلص عن ذلك البلاء وعاد إلى منازل الآلاء والنعماء أخذ يضيف ذلك الخلاص إلى الأسباب الضعيفة والأحوال الخسيسة وهذا فعل متناقض لأنه إن كان المخلص عن الآفات والموصل إلى الخيرات غير الله وجب الرجوع في وقت نزول البلاء إلى غير الله وإن كان مصلح المهمات هو الله تعالى في وقت البلاء وجب أن يكون الحال كذلك في سائر الأوقات وأما الفزع إليه عند الضرورات والإعراض عنه عند الراحات فلا يليق بأرباب الهدايات والثاني أن الخير والراحة مطلوب من الله والثالث أن المحسن في الظاهر إما الله أو غيره فإن كان غيره فذلك الغير لا يحسن إلا إذا خلق الله في قلبه داعية الإحسان فالحق سبحانه وتعالى هو المحسن في الحقيقة والمحسن مرجوع إليه في كل الأوقات والخلق مشغوفون بالرجوع إليه شكا بعض المريدين من كثرة الوسواس فقال الأستاذ كنت حدادا عشر سنين وقصارا عشرة أخرى وبوابا عشرة ثالثة فقالوا ما رأيناك فعلت ذلك قال فعلت ولكنكم ما رأيتم أما عرفتم أن القلب كالحديد فكنت كالحداد ألينه بنار الخوف عشر سنين ثم بعد ذلك شرعت في غسله عن الأوضار والأقذار عشر سنين ثم بعد هذه الأحوال جلست على باب حجرة القلب عشرة أخرى سالا سيف لا إله إلا الله فلم أزل حتى يخرج منه حب غير الله ولم أزل حتى يدخل فيه حب الله تعالى فلما خلت عرصة القلب عن غير الله تعالى وقويت فيه محبة الله سقطت من بحار عالم الجلال قطرة من النور فغرق القلب في تلك القطرة وفني عن الكل ولم يبق فيه إلا محض سر لا إله إلا الله التفسير الثامن أن اشتقاق لفظ الإله من أله الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أي أجاره والمجير لكل الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت