فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 6606

ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

في الآية مسائل

المسألة الأولى في كيفية النظم وجوه الأول وهو أنه تعالى لما بيّن في الآية المتقدمة كمال الملك وكمال العلم وكمال القدرة لله تعالى وذلك يوجب كمال صفات الربوبية أتبع ذلك بأن بين كون المؤمنين في نهاية الانقياد والطاعة والخضوع لله تعالى وذلك هو كمال العبودية وإذا ظهر لنا كمال الربوبية وقد ظهر منا كمال العبودية فالمرجو من عميم فضله وإحسانه أن يظهر يوم القيامة في حقنا كمال العناية والرحمة والإحسان اللّهم حقق هذا الأمل

الوجه الثاني في النظم أنه تعالى لما قال وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ( القبرة 284 ) بين أنه لا يخفى عليه من سرنا وجهرنا وباطننا وظاهرنا شيء ألبتة ثم إنه تعالى ذكر عقيب ذلك ما يجري مجرى المدح لنا والثناء علينا فقال الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ كأنه بفضله يقول عبدي أنا وإن كنت أعلم جميع أحوالك فلا أظهر من أحوالك ولا أذكر منها إلا ما يكون مدحًا لك وثناء عليك حتى تعلم أني كما أنا الكامل في الملك والعلم والقدرة فأنا الكامل في الجود والرحمة وفي إظهار الحسنات وفي الستر على السيئات

الوجه الثالث أنه بدأ في السورة بمدح المتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون وبيّن في آخر السورة أن الذين مدحهم في أول السورة هم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقال وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ وهذا هو المراد بقوله في أول السورة الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ( البقرة 3 )

ثم قال ههنا وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وهو المراد بقوله في أول السورة وَيُقِيمُونَ الصَّلواة َ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

ثم قال ههنا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ وهو المراد بقوله في أول السورة وَبِالأْخِرَة ِ هُمْ يُوقِنُونَ ( البقرة 4 ) ثم حكى عنهم ههنا كيفية تضرعهم إلى ربهم في قولهم رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ( البقرة 286 ) إلى آخر السورة وهو المراد بقوله في أول السورة أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مّن رَّبّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( البقرة 5 ) فانظر كيف حصلت الموافقة بين أول السورة وآخرها

والوجه الرابع وهو أن الرسول إذا جاءه الملك من عند الله وقال له إن الله بعثك رسولًا إلى الخلق فههنا الرسول لا يمكنه أن يعرف صدق ذلك الملك إلا بمعجزة يظهرها الله تعالى على صدق ذلك الملك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت