فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 6606

ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب المرسلات 30 وأيضا يدل على لظى قال تعالى كلا إنها لظى نزاعة للشوى المعارج 15 وأسقط الفاء لأنه يدل على الفراق قال تعالى يومئذ يتفرقون الروم 14 وأيضا قال لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى طه 61 فإن قالوا لا حرف من الحروف إلا وهو مذكور في شيء يوجب نوعا من العذاب فلا يبقى لما ذكرتم فائدة فنقول الفائدة فيه أنه تعالى قال في صفة جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم الحجر 44 والله تعالى أسقط سبعة من الحروف من هذه السورة وهي أوائل ألفاظ دالة على العذاب تنبيها على أن من قرأ هذه السورة وآمن بها وعرف حقائقها صار آمنا من الدركات السبع في جهنم والله أعلم

الباب الثالث

في الأسرار العقلية المستنبطة من هذه السورة وفيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما قال الحمد لله فكأن سائلا يقول الحمد لله منبئ عن أمرين أحدهما وجود الإله والثاني كونه مستحقا للحمد فما الدليل على وجود الإله وما الدليل على أنه مستحق للحمد ولما توجه هذان السؤالان لا جرم ذكر الله تعالى ما يجري مجرى الجواب عن هذين السؤالين فأجاب عن السؤال الأول بقوله رب العالمين وأجاب عن السؤال الثاني بقوله الرحمن الرحيم مالك يوم الدين أما تقرير الجواب الأول ففيه مسائل المسألة الأولى إن علمنا بوجود الشيء إما أن يكون ضروريا أو نظريا لا جائز أن يقال العلم بوجود الإله ضروري لأنا نعلم بالضرورة أنا لا نعرف وجود الإله بالضرورة فبقي أن يكون العلم نظريا والعلم النظري لا يمكن تحصيله إلا بالدليل ولا دليل على وجود الإله إلا أن هذا العالم المحسوس بما فيه من السموات والأرضين والجبال والبحار والمعادن والنبات والحيوان محتاج إلى مدبر يدبره وموجود يوجده ومرب يربيه ومبق يبقيه فكان قوله رب العالمين إشارة إلى الدليل الدال على وجود الإله القادر الحكيم ثم فيه لطائف اللطيفة الأولى أن العالمين إشارة إلى كل ما سوى الله فقوله رب العالمين إشارة إلى أن كل ما سواه فهو مفتقر إليه محتاج في وجوده إلى إيجاده وفي بقائه إلى إبقائه فكان هذا إشارة إلى أن كل جزء لا يتجزأ وكل جوهر فرد وكل واحد من آحاد الأعراض فهو برهان باهر ودليل قاطع على وجود الإله الحكيم القادر كما قال تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم الإسراء 44 اللطيفة الثانية أنه تعالى لم يقل الحمد لله خالق العالمين بل قال الحمد لله رب العالمين والسبب فيه أن الناس أطبقوا على أن الحوادث مفتقرة إلى الموجد والمحدث حال حدوثها لكنهم اختلفوا في أنها حال بقائها هل تبقى محتاجة إلى المبقي أم لا فقال قوم الشيء حال بقائه يستغني عن السبب والمربي هو القائم بإبقاء الشيء وإصلاح حاله حال بقائه فقوله رب العالمين تنبيه على أن جميع العالمين مفتقرة إليه في حال بقائها والمقصود أن افتقارها إلى الموجد في حال حدوثها أمر متفق عليه أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت