فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 6606

الحجة الحادية عشرة

ما روي أن النبي قال لأبي بن كعب ما اعظم آية في كتاب الله تعالى فقال بسم الله الرحمن الرحيم فصدقه النبي عليه السلام في قوله وجه الاستدلال أن هذا الكلام يدل على أن هذا القدر آية ومعلوم أنها ليست آية تامة في قوله إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم بل هذا بعض آية فلا بد وأن يكون آية تامة في غير هذا الموضع وكل من قال بذلك قال إنه آية تامة في أول سورة الفاتحة الحجة الثانية عشرة إن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة يجهر فيها فقرأ أم القرآن ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن فأعاد معاوية الصلاة وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وهذا الخبر يدل على إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أنه من القرآن ومن الفاتحة وعلى أن الأولى الجهر بقراءتها الحجة الثالثة عشرة أن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا عند الشروع في أعمال الخير يبتدئون بذكر بسم الله فوجب أن يجب على رسولنا ذلك وإذا ثبت هذا الوجوب في حق الرسول ثبت أيضا في حقنا وإذا ثبت الوجوب في حقنا ثبت أنه آية من سورة الفاتحة أما المقدمة الأولى فالدليل عليها أن نوحا عليه السلام لما أراد ركوب السفينة قال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها هود 41 وأن سليمان لما كتب إلى بلقيس كتب بسم الله الرحمن الرحيم فإن قالوا أليس أن قوله تعالى إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم النمل 30 يدل على أن سليمان قدم اسم نفسه على اسم الله تعالى قلنا معاذ الله أن يكون الأمر كذلك وذلك لأن الطير أتى بكتاب سليمان ووضعه على صدر بلقيس وكانت المرأة في بيت لا يقدر أحد على الدخول فيه لكثرة من أحاط بذلك البيت من العساكر والحفظة فعلمت بلقيس أن ذلك الطير هو الذي أتى بذلك الكتاب وكانت قد سمعت باسم سليمان فلما أخذت الكتاب قالت هي من عند نفسها إنه من سليمان فلما فتحت الكتاب رأت التسمية مكتوبة فقالت وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فثبت أن الأنبياء عليهم السلام كلما شرعوا في عمل من أعمال الخير ابتدؤا بذكر بسم الله الرحمن الرحيم والمقدمة الثانية أنه لما ثبت هذا في حق سائر الأنبياء وجب أن يجب على رسولنا ذلك لقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده الأنعام 90 وإذا ثبت ذلك في حق الرسول وجب أن يجب علينا ذلك لقوله تعالى واتبعوه الأعراف 158 وإذا ثبت وجوب قراءته علينا ثبت أنه آية من الفاتحة لأنه لا قائل بالفرق الحجة الرابعة عشرة أنه تعالى متقدم بالوجود على وجود سائر الموجودات لأنه تعالى قديم وخالق وغيره محدث ومخلوق والقديم الخالق يجب أن يكون سابقا على المحدث المخلوق وإذا ثبت أنه تعالى سابق على غيره وجب بحكم المناسبة العقلية أن يكون ذكره سابقا على ذكر غيره وهذا السبق في الذكر لا يحصل إلا إذا كان قراءة بسم الله الرحمن الرحيم سابقة على سائر الأذكار والقراءات وإذا ثبت أن القول بوجوب هذا التقدم حسن في العقول وجب أن يكون معتبرا في الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وإذا ثبت وجوب القراءة ثبت أيضا أنها آية من الفاتحة لأنه لا قائل بالفرق الحجة الخامسة عشرة أن بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أنه من القرآن في سورة النمل ثم إنا نراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت