فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 6606

مكررا بخط القرآن فوجب أن يكون من القرآن كما أنا لما رأينا قوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان من سورة الرحمن وقوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين من سورة المرسلات مكررا في القرآن بخط واحد وصورة واحدة قلنا إن الكل من القرآن الحجة السادسة عشرة

روى أنه كان يكتب في أول الأمر على رسم قريش باسمك اللهم حتى نزل قوله تعالى اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها هود 41 فكتب بسم الله فنزل قوله قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن الإسراء 110 فكتب بسم الله الرحمن فلما نزل قوله تعالى إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم النمل 30 كتب مثلها وجه الاستدلال أن أجزاء هذه الكلمة كلها من القرآن ومجموعها من القرآن ثم إنه ثبت في القرآن فوجب الجزم بأنه من القرآن إذ لو جاز إخراجه من القرآن مع هذه الموجبات الكثيرة ومع الشهرة لجاز إخراج سائر الآيات كذلك وذلك يوجب الطعن في القرآن الحجة السابعة عشرة قد بينا أنه ثبت بالتواتر أن الله تعالى كان ينزل هذه الكلمة على محمد عليه الصلاة والسلام وكان يأمر بكتبه بخط المصحف وبينا أن حاصل الخلاف في أنه هل هو من القرآن فرجع إلى أحكام مخصوصة مثل أنه هل يجب قراءته وهل يجوز للجنب قراءته وللمحدث مسه فنقول ثبوت هذه الأحكام أحوط فوجب المصير إليه لقوله عليه الصلاة والسلام

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك واحتج المخالف بأشياء الأول تعلقوا بخبر أبي هريرة وهو أن النبي قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم يقول الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين يقول الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله تعالى هذا بيني وبين عبدي والاستدلال بهذا الخبر من وجهين الأول أنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر التسمية ولو كانت آية من الفاتحة لذكرها والثاني أنه تعالى قال

جعلت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين والمراد من الصلاة الفاتحة وهذا التنصيف إنما يحصل إذا قلنا إن التسمية ليست آية من الفاتحة لأن الفاتحة سبع آيات فيجب أن يكون فيها لله ثلاث آيات ونصف وهي من قوله الحمد لله إلى قوله إياك نعبد - وللعبد ثلاث آيات ونصف - وهي من قوله وإياك نستعين إلى آخر السورة - أما إذا جعلنا بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة حصل لله أربع آيات ونصف وللعبد آيتان ونصف وذلك يبطل التنصيف المذكور الحجة الثانية

روت عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا يدل على أن التسمية ليست آية من الفاتحة الحجة الثالثة لو كان قوله بسم الله الرحمن الرحيم آية من هذه السورة لزم التكرار في قوله الرحمن الرحيم وذلك بخلاف الدليل والجواب عن الحجة الأولى من وجوه الأول

أنا نقلنا أن الشيخ أبا إسحق الثعلبي روى بإسناده أن النبي لما ذكر هذا الحديث عد بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة من سورة الفاتحة ولما تعارضت الروايتان فالترجيح معنا لأن رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي الثاني

روى أبو داود السختياني ( 1 ) عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت